أحمد بن محمود السيواسي

15

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الباقين ( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) [ 120 ] أي الثناء الحسن ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ 121 ] إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) [ 122 ] أي المرسلين . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 124 ] وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) ( وَإِنَّ إِلْياسَ ) بقطع الهمزة مع الكسر وبوصلها « 1 » ( لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ 123 ] إلى بني إسرائيل . قيل : إنه إدريس نبي من أنبياء بني إسرائيل « 2 » ، وقيل : هو إلياس صاحب الخضر وكان الخضر في الجزائر وإلياس في البراري ويجتمعان كل سنة في يوم عرفة بعرفات « 3 » ، روي : أن ملك بعلبك كان يعبد صنما من ذهب اسمه بعل ، طوله عشرون أو ثلاثون ذراعا وكان له امرأة قتلت جارها وأخذت بستانه فغضب اللّه تعالى على الملك فبعث إليه إلياس ، وقال قل له فتردن بستانه على ورثته وإلا لتهلكن « 4 » ، فأخبر تعالى عنه فقال اذكر ( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ) [ 124 ] اللّه ، أي اتقوه وردوه البستان إلى الورثة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 125 إلى 126 ] أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) ثم وبخهم فقال ( أَ تَدْعُونَ ) أي أتعبدون ( بَعْلًا ) أي الصنم ( وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) [ 125 ] أي تتركون عبادته وهو خالقكم ، قوله ( اللَّهَ ) بالنصب بدل من « أَحْسَنَ » و ( رَبَّكُمْ ) صفته ( وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) [ 126 ] عطف عليه ويقرأ بالرفع « 5 » على أنه مبتدأ و « رَبَّكُمْ » خبره . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 127 إلى 132 ] فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) ( فَكَذَّبُوهُ ) أي إلياس ( فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) [ 127 ] أي هم وأصنامهم في النار ( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) [ 128 ] فإنهم لا يحضرون النار لإيمانهم به بالإخلاص ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ ) أي على إلياس ( فِي الْآخِرِينَ [ 129 ] سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ ) [ 130 ] وقرئ « آل ياسين » بالإضافة « 6 » ، أي سلام على إلياس ومن آمن به من قومه وجمعوا معه كقولهم إدريسين لإدريس وقومه ، قيل : غضب الملك غضبا شديدا على إلياس وهم بقتله فدعا اللّه أن يريحه منهم فرفعه اللّه إلى السماء وأهلك الملك وقومه بالقحط « 7 » ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ 131 ] إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) [ 132 ] أي المخلصين في إيمانه وطاعته . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 136 ] وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 136 ) ( وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ 133 ] إلى قومه فكذبوه فأرادوا إهلاكه فقال : رب نجني وأهلي مما يعملون ، فنجاه

--> ( 1 ) « وإن إلياس » : قرأ ابن ذكوان بخلف عن بوصل همزة « إلياس » ، فيصير اللفظ بلا ساكنة بعد « إن » ، فان وقف على « إن » ابتدأ بهمزة مفتوحة ، لأن الأصل ياس دخلت عليه أل ، وغيره بهمزة قطع مكسورة في الحالين ، وهو الوجه الثاني لابن ذكوان ، والوجهان عنه صحيحان . البدور الزاهرة ، 270 . ( 2 ) عن عبد اللّه بن مسعود ، انظر البغوي ، 4 / 571 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 123 ؛ والكشاف ، 5 / 123 . ( 3 ) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 123 . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) « اللّه ربكم ورب » : قرأ حفص والأخوان ويعقوب وخلف بنصب الهاء من لفظ الجلالة ، والباء من « ربكم » و « رب » ، والباقون برفع الثلاثة . البدور الزاهرة ، 270 . ( 6 ) « إلياسين » : قرأ نافع والشامي ويعقوب بفتح الهمزة ومدها وبعدها لام مكسورة مفصولة من « ياسين » كفصل اللام من العين في « آل عمران » ؛ وعلى هذا تكون آل كلمة وياسين كلمة ، فيجوز قطع آل عن ياسين ، والوقف على آل عند الاضطرار أو الاختيار بالباء الموحدة ، والباقون بكسر الهمزة وبعدها لام ساكنة فتكون كلها كلمة واحدة ، فلا يجوز فصل بعضها من بعض ، فيجب الوقف على آخرها . البدور الزاهرة ، 270 . ( 7 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .