أحمد بن محمود السيواسي
139
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة ق مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة ق ( 50 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) قوله ( ق ) بمعنى قف وتبصر أو قسم اللّه تعالى به « 1 » ، أي بحق القائم بالقسط أو « جبل محدق بالدنيا من زبرجدة خضراء لكل بلد وقرية منها عرق وملك موكل عليها واضع كفه به ، فإذا أراد اللّه إهلاك قوم حرك عرقه فخسف بهم » « 2 » ، يعني بحق « ق » ( وَ ) بحق ( الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) [ 1 ] أي الشريف على غيره من الكتب ، والجواب محذوف ، أي لتبعثن يوم القيامة ، لأن أهل مكة أنكروا البعث ولم يؤمنوا بمحمد عليه السّلام وما جاءهم « 3 » به من الآيات . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 2 إلى 3 ] بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ ) أي من « 4 » مجيء نذير ( مِنْهُمْ ) أي من أهل مكة ( فَقالَ الْكافِرُونَ هذا ) « 5 » أي أمر محمد ( شَيْءٌ عَجِيبٌ ) [ 2 ] وهو كونه رسولا من اللّه مخبرا بالبعث بعد الموت وهو من نسبهم وقالوا ( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ) أي أنرجع بعد الموت إلى الحياة ( ذلِكَ ) أي الرجع بعد الموت ( رَجْعٌ بَعِيدٌ ) [ 3 ] في غاية من الوهم والعادة ، أي لا يكون أبدا بعدما صرنا ترابا ، فناصب الظرف محذوف وهو أنرجع بدلالة ما بعده . [ سورة ق ( 50 ) : آية 4 ] قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) ( قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ ) أي تأكل ( مِنْهُمْ ) أي من لحومهم وعروقهم وما بقي منهم ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب » « 6 » ، أي عجزه ، والعجب بسكون الجيم عظم يبقى من البدن فإذا أراد اللّه الإعادة ركب على ذلك العظم سائر البدن وإحيائه ( وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ) [ 4 ] أي حافظ لما كتب فيه من البدن أو العود والجزاء والحساب وغيرها أو هو محفوظ أن يناله بسوء وهو اللوح . [ سورة ق ( 50 ) : آية 5 ] بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) ( بَلْ كَذَّبُوا ) إضراب آخر للدلالة على أن تكذيبهم أمر محمد الثابت بالمعجزات أفظع من تعجبهم « 7 » أن جاءهم نذير منهم ، أي لم يعترف أهل مكة بأمر « 8 » البعث وأمر محمد والقرآن بل كذبوا ( بِالْحَقِّ ) أي بما هو حق واقع لا
--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 211 . ( 2 ) عن عكرمة والضحاك ، انظر السمرقندي ، 3 / 268 ؛ والبغوي ، 5 / 211 . ( 3 ) جاءهم ، وي : جاء ، ح . ( 4 ) من ، وي : - ح . ( 5 ) هذا ، + ح . ( 6 ) رواه مسلم ، الفتن ، 141 - 43 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 24 . ( 7 ) تعجبهم ، وي : تعجيبهم ، ح . ( 8 ) بأمر ، ح و : أمر ، ي .