أحمد بن محمود السيواسي
140
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
شك فيه « 1 » ، لأنه واضح بالدلائل القطعية والمراد منه نبوته أو القرآن ( لَمَّا جاءَهُمْ ) أي حين مجيئه إياهم ( فَهُمْ ) أي قريش في شأن محمد والقرآن ( فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) [ 5 ] أي في قول مضطرب ، لأنهم قالوا مرة هو ساحر ومرة شاعر ومرة كاهن ومرة مجنون وللقرآن شعر وسحر وكهانة ، المعنى : أنهم لم يثبتوا على حال في شأنهما . [ سورة ق ( 50 ) : آية 6 ] أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) ( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا ) أي أنكروا البعث فلم ينظروا ( إِلَى ) خلق ( السَّماءِ ) الذي يدل على قدرته على البعث « 2 » بعد الموت ، وهو أعظم خلقه فيعتبرون حين أنكروه ، قوله ( فَوْقَهُمْ ) ظرف ل « يَنْظُرُوا » أو حال من « السَّماءِ » ( كَيْفَ بَنَيْناها ) بلا عمد ( وَزَيَّنَّاها ) بالكواكب ( وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ) [ 6 ] أي من شقوق وخلل ، يعني هي سليمة من كل عيب . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) ( وَالْأَرْضَ مَدَدْناها ) أي بسطناها على وجه الماء منصوب بفعل يفسره ما بعده ( وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ) أي الجبال الثوابت ( وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ ) أي صنف ( بَهِيجٍ ) [ 7 ] أي حسن يسر به من الثمار والنبات . قوله ( تَبْصِرَةً ) مفعول له ، أي خلقها اللّه تعالى للاعتبار بالبصيرة ( وَذِكْرى ) أي لعظة ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) [ 8 ] أي رجاع إلى توحيد اللّه وطاعته . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) ( وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً ) أي كثير الخير والبركة ، لأنه يحيى به كل شيء ( فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ ) أي بساتين ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) [ 9 ] أي حب الزرع والنبت الذي من شأنه أن يحصد كالحنطة والشعير . ( وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ ) أي أنبتنا به النخل حال كونها طوالا في السماء مواقير بالحمل ( لَها طَلْعٌ ) أي ثمر كثير أو الكفرى وهي أول ما يخرج من النخل مثل لسان البقر فيه ثمر ( نَضِيدٌ ) [ 10 ] أي نضد وركب بعضه فوق بعض . ( رِزْقاً لِلْعِبادِ ) مفعول له ، أي ليكون طعاما للخلق ( وَأَحْيَيْنا بِهِ ) أي بالماء ( بَلْدَةً مَيْتاً ) أي يابسة لا نبات فيها ، فهذا كله بيان بركات المطر ، قوله ( كَذلِكَ ) مرفوع المحل خبر المبتدأ وهو ( الْخُرُوجُ ) [ 11 ] من القبر ، يعني مثل ذلك الإحياء يخرجون من القبور ، روي : أنهم لما ماتوا بقيت الأرض خالية ميتة فأمطرت السماء أربعين ليلة كمني الرجال يدخل في الأرض فينبت لحومهم وعروقهم وعظامهم ، ثم يحييهم ويخرجهم من تحت الأرض « 3 » . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 14 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) قوله ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ ) الآية فيه تسلية للنبي عليه السّلام ليصبر على أذى كفار قريش ، أي كذبت قبل قريش ( قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ ) وهو بئر قريب من اليمامة « 4 » ( وَثَمُودُ [ 12 ] وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ) [ 13 ] أي قومه . ( وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ) أي قوم شعيب ( وَقَوْمُ تُبَّعٍ ) وهو تبع الحميري وكان رجلا صالحا يعبد اللّه تعالى وترك دين قومه ، وقيل : كان اسمه أسعد وكنيته أبو كرب « 5 » ( كُلٌّ ) أي كل قوم المذكورين ( كَذَّبَ الرُّسُلَ ) كما كذبك
--> ( 1 ) فيه ، وي : - ح . ( 2 ) على البعث ، ح و : بالبعث ، ي . ( 3 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 3 / 270 . ( 4 ) راجع في هذا الموضوع إلى تفسير قوله « وَعاداً وَ ثمودا وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً » ، رقم الآية ( 38 ) من سورة الفرقان . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 270 .