أحمد بن محمود السيواسي

138

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 17 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) ثم بين المصدقين بقلوبهم من المؤمنين فقال ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) أي الكاملون في الإيمان ( الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ) أي لم يشكوا في إيمانهم باعتراضهم الشيطان من الإنس والجن ، وعطف ب « ثُمَّ » التي هي كلمة التراخي على الإيمان مع وجوب كون عدم الارتياب مقارنا للإيمان إشعارا باستقراره « 1 » في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضبا جديدا ( وَجاهَدُوا ) الأعداء ( بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أي في طاعته ( أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) [ 15 ] في إيمانهم وبعد نزوله أتوا النبي عليه السّلام فحلفوا باللّه أنهم لمؤمنون في السر كما في العلانية ، فقال تعالى يا محمد ( قُلْ ) لهم ( أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ ) الذي أنتم عليه ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) أي سر أهلهما ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ 16 ] من التصديق في قلوبكم وغيره ، فقالوا يا رسول اللّه جئناك بأهالينا وأولادنا للإسلام فأمر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام أن ينفي منة الأعراب عليه فقال تعالى « 2 » ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ ) أي يعتد ( عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ ) أي وفقكم ( لِلْإِيمانِ ) على ما زعمتم أنكم أرشدتم إليه ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 17 ] أي مخلصين في قلوبكم ذلك الادعاء ، لأنكم إذا أخلصتم في الإيمان اعترفتم أن المنة للّه ورسوله عليكم بالإيمان لا لكم . [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 18 ] إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 ) ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي يعلم سر أهلهما من الصدق والكذب وغيرهما فلا يخفى عليه ما في ضمائركم وظواهركم ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) [ 18 ] بالياء والتاء « 3 » ، أي بأعمالكم الحسنات والسيئات فيجازيكم عليها ، وفيه تهديد شديد .

--> ( 1 ) باستقراره ، ح و : باستقرار ، ي . ( 2 ) تعالى ، ي : - ح و . ( 3 ) « تعملون » : قرأ المكي بياء الغيبة ، وغيره بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 302 .