أحمد بن محمود السيواسي
100
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
قوله ( ما خَلَقْناهُما ) بيان للجملة قبلها ، أي ما خلقنا السماوات والأرض ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) أي إلا لأمر كائن وهو الاستدلال على الوحدانية ، وقيل : لمنفعة الخلق « 1 » ، وقيل : للأمر والنهي والترغيب والترهيب « 2 » ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 39 ] أي لا يفقهون ذلك ولا يصدقون . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ ) أي يوم القضاء بين الخلق وهو يوم القيامة ( مِيقاتُهُمْ ) أي ميعادهم ( أَجْمَعِينَ ) [ 40 ] أي الأولين والآخرين . قوله ( يَوْمَ لا يُغْنِي ) بدل من « يَوْمَ الْفَصْلِ » ، أي يوم لا ينفع ( مَوْلًى عَنْ مَوْلًى ) أي ولي عن ولي قريبا كان أو أجنبيا ( شَيْئاً ) من الشفاعة أو من دفع العذاب ( وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) [ 41 ] أي يمنعون مما نزل بهم من العذاب . قوله ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ) من المؤمنين ، فإنه يشفع له ويشفع بدل من ضمير « يُنْصَرُونَ » ( إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ ) للكافرين بالانتقام ( الرَّحِيمُ ) [ 42 ] بالمؤمنين بالفضل والثواب . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 43 إلى 47 ] إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [ 43 ] طَعامُ الْأَثِيمِ ) [ 44 ] أي الكثير « 3 » الإثم وهو أبو جهل والوليد وأصحابهما ( كَالْمُهْلِ ) أي كالصفر المذاب أو كدري الزيت ( يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ) [ 45 ] بتاء التأنيث ، أي الشجرة ، وقرئ بياء التذكير « 4 » ، أي المهل ، والتشبيه في الذوب لا في الغليان ( كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) [ 46 ] أي الماء الحار الذي انتهى حره فيؤمر بالقاء الكافر في النار فيقال للزبانية ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ) بضم التاء وكسرها « 5 » ، أي جروه بجفوة وغلظة شديدة ( إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ) [ 47 ] أي وسطها . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 48 إلى 49 ] ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ) [ 48 ] ولم يقل من الحميم ليكون أهول وأهيب ، ويقول له الملائكة استهزاء به « 6 » ( ذُقْ ) العذاب ( إِنَّكَ ) بكسر الهمزة وفتحها « 7 » ( أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) [ 49 ] في زعمك ، لأنه كان يقول في الدنيا للنبي عليه السّلام أنا أعز أهل الوادي وأمنعهم فو اللّه لن تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلاني شيئا . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 50 إلى 52 ] إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) ( إِنَّ هذا ) أي العذاب ( ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) [ 50 ] أي تشكون في الدنيا أو تجادلون فيها بالباطل ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) أي الذين وحدوا اللّه وأطاعوه ( فِي مَقامٍ ) بضم الميم وفتحها « 8 » ( أَمِينٍ ) [ 51 ] أي في مكان ذي أمانة لمن نزله لا خيانة له ، لأن المكان المخيف كأنه يخون لنازله لما يلقى فيه من الخوف ، قوله ( فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) [ 52 ] بدل من « من مقام أمين » . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 53 ] يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ) الجملة حال من ضمير فاعل « فِي جَنَّاتٍ » ، أي لابسين من الجنسين ، يعني
--> ( 1 ) هذا المعنى منقول عن السمرقندي ، 3 / 219 . ( 2 ) أخذ المفسر هذا المعنى عن السمرقندي ، 3 / 219 . ( 3 ) الكثير ، وي : كثير ، ح . ( 4 ) « يغلي » : قرأ ابن كثير وحفص ورويس بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . البدور الزاهرة ، 292 . ( 5 ) « فاعتلوه » : ضم التاء نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 292 . ( 6 ) به ، وي : بهم ، ح . ( 7 ) « إنك » فتح الهمزة الكسائي ، وكسرها غيره . البدور الزاهرة ، 292 . ( 8 ) « مقام » : ضم الميم المدنيان والشامي ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 292 .