أحمد بن محمود السيواسي
101
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
مما لطف من الديباج ومما ثخن منه وغلظ ، وال « إِسْتَبْرَقٍ » معرب من استبره ، وجاز وقوع اللفظ العجمي في القرآن العربي ، لأنه إذا عرب خرج من أن يكون عجميا يتصرف فيه تصرف اللفظ العربي من غير فرق ، قوله ( مُتَقابِلِينَ ) [ 53 ] حال بعد حال ، أي متواجهين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض لدوران الأسرة بهم . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 54 إلى 55 ] كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ( 55 ) ( كَذلِكَ ) أي مثل ما ذكرت لهم ثابت في الجنة أو أثبناهم كذلك ( وَزَوَّجْناهُمْ ) أي قرناهم ( بِحُورٍ عِينٍ ) [ 54 ] أي حسان الوجوه عظام العيون ، ( يَدْعُونَ فِيها ) أي يطلبون في الجنة منا وهو حال مقدرة من فاعل « زوجنا » ، أي مقدرين طلبهم فيها منا ( بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ) [ 55 ] من انقطاعها ومضرتها أو من الموت أو من كل مخوف . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 56 إلى 57 ] لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 56 ) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 57 ) ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) أي سوى الموتة الأولى أو بعدها ، والمعنى : لا يذوقون فيها البتة ، لأن ذوق الموت الماضي غير ممكن في المستقبل ، فهذا من باب التعليق بالمحال ( وَوَقاهُمْ ) أي يصرفهم عنهم ( عَذابَ الْجَحِيمِ [ 56 ] فَضْلًا ) أي أعطى لهم هذا الثواب فضلا ( مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ ) أي الفضل ( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 57 ] أي النجاة الوافرة . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 58 إلى 59 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) ( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ ) الفاء فيه « 1 » للعطف على مقدر ، أي ذكرهم بالكتاب المبين فإنما يسرناه ، أي سهلنا القرآن ( بِلِسانِكَ ) أي لتقرأ بلغتك لتفهمه العرب عنك ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) [ 58 ] أي يتعظون به فيؤمنون وإن لم يؤمنوا . ( فَارْتَقِبْ ) أي انتظر هلاكهم ( إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) [ 59 ] هلاكك ، لأنهم يرتقبون ، أي ينتظرون بك دائرة السوء .
--> ( 1 ) فيه ، ح : - وي .