أحمد بن محمود السيواسي
98
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي إلى معبودك الذي صرت ( عَلَيْهِ عاكِفاً ) أي مقيما على عبادته ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ) بالنار مرة بعد مرة ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ ) أي لنذرينه ( فِي الْيَمِّ ) أي في البحر ( نَسْفاً ) [ 97 ] أي ذروا يبطل سعيك ، وأصل « ظلت » ظللت ، حذفت اللام الأولى ونقل حركتها إلى الظاء ومنهم من لم ينقل ولم يحذف ، روي : « أن موسى أخذ العجل فذبحه ثم حرقه بالنار ثم ذراه في اليم » « 1 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 98 إلى 99 ] إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) ( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي العجل ليس بإلهكم وإنما إلهكم اللّه الذي لا معبود للخلق سواه ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) [ 98 ] أي وسع علمه وأحاط بكل شيء ، أي بما كان وما يكون ( كَذلِكَ ) أي قال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ما ذكرنا لك من أخبار بني إسرائيل ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ) أي من أخبار « 2 » ( ما قَدْ سَبَقَ ) من الأمم الماضية ( وَقَدْ آتَيْناكَ ) أي أعطيناك ( مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ) [ 99 ] أي قرآنا كرامة لك من عندنا وزيادة في معجزاتك ليعتبر السامع ويزداد بصيرته في دينه ، وفيه النجاة والسعادة لمن أقبل عليه . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 100 إلى 101 ] مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) ( مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ) أي عن القرآن فلم يعتبر ولم يعمل به لجحده إياه ( فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ) [ 100 ] أي إثما ثقيلا ( خالِدِينَ ) حال من ضمير « يَحْمِلُ » وجمع نظرا إلى معنى « من » ، أي ماكثين ( فِيهِ ) أي في عقاب الوزر ( وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ) [ 101 ] تمييز لما أبهم في « ساءَ » بمعنى بئس من الضمير ، أي ساء الحمل حملا وزرهم ، يعني بئس ما يحملون من الذنوب ، قيل : نصب « حِمْلًا » على التمييز يمنع من أن يكون في « ساءَ » ضمير ال « وزر » « 3 » ، واللام في « لَهُمْ » للبيان وهو يدل على أن « ساءَ » بمعنى بئس لا بمعنى أحزن ، إذ لا يقال أحزن له بل يقال أحزنه . [ سورة طه ( 20 ) : آية 102 ] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) قوله ( يَوْمَ يُنْفَخُ ) بالنون إخبارا عن المتكلم تعظيما ، وبالياء مجهولا « 4 » ، يجوز أن يكون بدلا من « يوم القيامة » ، ويجوز أن يكون عامله محذوفا ، تقديره : حذرهم يوم ينفخ إسرافيل ( فِي الصُّورِ ) الذي التقمه للنفخ ( وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ ) أي المشركين ( يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ) [ 102 ] أي زرق الأعين من شدة العطش وهو « 5 » شدة الخضرة في سواد العين ، وقيل : عميا « 6 » لأن العين إذا زال نورها ازرقت أو الزرقة علامة أهل النار . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 103 إلى 104 ] يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) ( يَتَخافَتُونَ ) حال من ضمير « زُرْقاً » ، من الخفوت وهو السكوت ، أي يتسارون ( بَيْنَهُمْ ) لهول ذلك اليوم قائلين ( إِنْ لَبِثْتُمْ ) في الدنيا استقصارا لمدة لبثهم فيها أو بين النفختين وهو أربعون سنة ، لأنهم لا يعذبون فيها أو في القبور بعد الموت ، يعني يقولون ما مكثتم ( إِلَّا عَشْراً ) [ 103 ] أي عشرة أيام ، وقيل : عشر ساعات « 7 » ، قال اللّه تعالى ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً ) أي أوفاهم عقلا وأوفرهم رأيا وقولا ( إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) [ 104 ] لقصره عندهم ، لأن أيام الراحة قليلة ، وقيل : نسوا مقدار لبثهم لشدة ما دهمهم « 8 » .
--> ( 1 ) عن السدي ، انظر البغوي ، 4 / 29 . ( 2 ) أي من أخبار ، و : أي أخبار ، ح ي . ( 3 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف باختصار ، 4 / 45 . ( 4 ) « ينفخ » : قرأ أبو عمرو بنون مفتوحة مع ضم الفاء ، والباقون بياء مضمومة في مكان النون مع فتح الفاء . البدور الزاهرة ، 207 . ( 5 ) وهو ، ح و : وهي ، ي . ( 6 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 354 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 30 . ( 7 ) وقد نقله عن السمرقندي ، 2 / 354 . ( 8 ) قد أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 30 .