أحمد بن محمود السيواسي

96

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

عهدي بترك عبادة اللّه . [ سورة طه ( 20 ) : آية 87 ] قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) ( قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ) أي ما تعمدنا ترك عهدك باختيارنا ولكن غلبنا من كيد السامري ، والملك القدرة ، وقرئ بالحركات الثلاث « 1 » ( وَلكِنَّا حُمِّلْنا ) مجهولا بالتشديد ، أي حملنا غيرنا ، وبالتخفيف معلوما « 2 » ، أي « 3 » حملنا نحن ( أَوْزاراً ) أي حليا ، وقيل : أثقالا « 4 » ، وقيل : آثاما « 5 » ( مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ) أي قوم فرعون وكانوا استعاروها منهم بعلة عرس فبقيت عندهم ، ويجوز أن يكون المراد من ال « أَوْزارِ » الآثام « 6 » ، وهم كانوا مستأمنين في دار الحرب وليس للمستأمن أخذ مال الحربي على أن الغنائم لم تكن « 7 » تحل حينئذ فحفروا حفيرة بأمر هارون ليتركوها فيها إلى عود موسى فيرى فيها رأيه ( فَقَذَفْناها ) أي طرحنا الحلي في الحفيرة ( فَكَذلِكَ ) أي فمثل إلقائنا في الحفيرة ( أَلْقَى السَّامِرِيُّ ) [ 87 ] قيل : رمى السامري فيها ما معه من الحلي والتراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبرائيل مع الحلي ، وكان لا يخالط شيئا إلا غيره وهو من الكرامة التي خصها اللّه تعالى بروح القدس وعند إلقائه التراب قال كن عجلا جسدا له خوار وكان من أهل القرية يعبدون البقر ، وحين دخل في بني إسرائيل أسلم معهم ، وفي قلبه حب عبادة البقر « 8 » ، فابتلى اللّه به بني إسرائيل فكشف له عن بصره فرأى أثر فرس جبرائيل وأخذ من ترابه فقذفه في الحفرة بوحي الشيطان إليه . [ سورة طه ( 20 ) : آية 88 ] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) ( فَأَخْرَجَ لَهُمْ ) بسبب ذلك التراب ( عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ) أي مجسدا « 9 » له صوت مسموع ولا شك أن اللّه خلقه وأنشأه محنة محن اللّه بها عباده ليثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويضل اللّه الظالمين « 10 » وأعجب من خلق اللّه العجل خلقه إبليس محنة لهم ولغيرهم ( فَقالُوا ) أي السامري وأتباعه ( هذا ) أي العجل ( إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ) [ 88 ] أي موسى ربه هنا وذهب يطلبه أو نسي أن يخبركم بأن هذا إلهه ، فقال تعالى منبها لهم أنه لا يصلح أن يكون إلها . [ سورة طه ( 20 ) : آية 89 ] أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) ( أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ) أي ليس « 11 » لهم عقل يعقلون به أن العجل لا يصلح للآلهة ، يعني أيعبدونه فلا ينظرون أن العجل عاجز عن الخطاب ، إذ لا يرجع إليهم قولا ، يعني لا يكلمهم ولا يجيبهم إذا دعوه ( وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ) [ 89 ] أي لا يقدر أن يدفع مضرة عنهم وأن يجلب نفعا لهم ، ف « أن » خفيفة من الثقيلة في « أَلَّا يَرْجِعُ » على تقدير رفع « يَرْجِعُ » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 )

--> ( 1 ) « بملكنا » : قرأ المدنيان وعاصم بفتح الميم والأخوان وخلف بضمها ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 207 . ( 2 ) « حملنا » : قرأ المدنيان والمكي والشامي وحفص ورويس بضم الحاء وكسر الميم مشددة ، والباقون بفتح الحاء والميم مخففة . البدور الزاهرة ، 207 . ( 3 ) معلوما أي ، ح ي ، - و . ( 4 ) هذا المعنى منقول عن القرطبي ، 11 / 235 . ( 5 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 352 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 42 . ( 6 ) ويجوز أن يكون المراد من الأوزار الآثام ، ح و : - ي . ( 7 ) لم تكن ، وي : لم يكن ، ح . ( 8 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 352 . ( 9 ) مجسدا ، وي : مجسد ، ح . ( 10 ) الآية ، + و . ( 11 ) أي ليس ، ح ي : أي أليس ، و .