أحمد بن محمود السيواسي

84

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

« ما » ، أي وله ما بينهما من جميع المخلوقات ( وَ ) له ( ما تَحْتَ الثَّرى ) [ 6 ] وهو التراب الرطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ، ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها ، وقيل : « هو الصخرة التي تحت الأرض السابعة ، وهي صخرة خضراء فيها كتب الكفار اسمها سجين » « 1 » ، وقيل : « إن الأرض على الماء وهو على الحوت وهو على الصخرة وهي على قرني الثور وهو على الثرى ، ولا يعلم ما تحته إلا اللّه تعالى » « 2 » . [ سورة طه ( 20 ) : آية 7 ] وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) قوله ( وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ ) إشارة إلى كمال علمه بعد بيان كمال قدرته وملكه ، أي إن تعلن بالقرآن أو بذكر اللّه من دعاء أو غيره ، فاعلم أنه غني عن جهرك ( فَإِنَّهُ ) أي لأنه ( يَعْلَمُ السِّرَّ ) أي ما أسررته إلى غيرك ( وَ ) يعلم ( أَخْفى ) [ 7 ] من ذلك وهو ما أخطرته ببالك أو ما أسررته في نفسك وما ستسره فيها ، وهذا الكلام إما نهي عن الجهر كقوله « وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » « 3 » ، وإما تعليم للعباد أن الجهر ليس لإسماع اللّه تعالى بل لغرض آخر . [ سورة طه ( 20 ) : آية 8 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) ثم بين اللّه تعالى لخلقه أنه واحد في المعبودية لا شريك له فيها بقوله ( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي لا معبود في الأرض ولا في السماء إلا هو ( لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ) [ 8 ] أي الصفات العلى التي يستحق بها الربوبية والعبادة لا غيره كالخالق الرازق المحيي المميت المثيب المعاقب ، و « الْحُسْنى » تأنيث الأحسن ، والسبب في فضل أسمائه في الحسن على سائر الأسماء دلالتها على معاني التقديس والتحميد والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية في الحسن . [ سورة طه ( 20 ) : آية 9 ] وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) ثم عقب آية « طه » بحديث موسى عليه السّلام بقوله ( وَهَلْ أَتاكَ ) استفهام بمعنى التقرير ، أي قد أتاك ( حَدِيثُ مُوسى ) [ 9 ] أي خبره لتقتدي به في تحمل أعباء النبوة والصبر على مقاساة الشدائد لنيل الفوز العظيم عند اللّه والمقام المحمود ، يعني تأس بموسى يا محمد في تحمل شدائد الرسالة . [ سورة طه ( 20 ) : آية 10 ] إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) قوله ( إِذْ رَأى ) ظرف ل « حَدِيثُ مُوسى » وبيان له ، وقيل : تقديره اذكر إذ رأى « 4 » ( ناراً ) من بعيد ( فَقالَ لِأَهْلِهِ ) أي لزوجته ومن معها ، قرئ « لأهله » بكسر الهاء وبضمها « 5 » ( امْكُثُوا ) أي أقيموا مكانكم وقفوا ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) أي أبصرتها « 6 » ، وذلك حين رجع من مدين إلى مصر بعد أن استأذن شعيبا عليه السّلام في الخروج إلى زيارة أمه وأخيه هارون ، فخرج بأهله وماله ، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة ذات ثلج ، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ، ولا ماء عنده ، وقدح زنده فصلد ورأى نارا عند ذلك ، وقيل : إنه أخذ على غير الطريق مخافة من ملوك الشام فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي « 7 » ، فقال قفوا هنا فاني رأيت نارا ( لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ) وهو قطعة نار في رأس عود أو فتيلة أو غيرهما ( أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ) [ 10 ] أي هاديا يدلنا على الطريق .

--> ( 1 ) عن السدي ، انظر السمرقندي ، 2 / 336 ؛ والكشاف ، 4 / 26 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 336 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 4 . وقال أبو إسحاك إبراهيم اطفيش - وهو محقق « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي - : « هذه الرواية وما شاكلها رواها عن ابن عباس رواة كثيرة غير ثقات ، وقد تكلم العلماء في هذه الرواية وأمثالها » . انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 11 / 169 ( في ملاحظة هامشية ثانية ) . وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن روى نحو هذه الرواية : « هذا حديث غريب جدا ، ورفعه فيه نظر » . انظر تفسير القرآن العظيم ، 5 / 268 ، 6 / 340 . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) ، 205 . ( 4 ) لعله اختصره من الكشاف ، 4 / 27 . ( 5 ) « لأهله » : قرأ حمزة وصلا بضم الهاء والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 201 . ( 6 ) أبصرتها ، و : أبصرت ، ح ي . ( 7 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .