أحمد بن محمود السيواسي

83

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة طه مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) قيل : لما نزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة اجتهد في الصلاة وأطال القيام فيها ، وكان يصلي الليل كله حتى شق عليه ذلك وقام على إحدى رجليه ورفع أخرى فنزل « 1 » ( طه ) [ 1 ] قرئ بفتح الطاء والهاء ، وبكسرهما وبين الفتح والكسر ، وبفتح الطاء وكسر الهاء « 2 » ، أي يا محمد طئ الأرض بقدميك جميعا ، وقيل : « معناه يا رجل بلسان عك » « 3 » خطابا للنبي عليه السّلام ، وقيل : « طه قسم أقسم به اللّه تعالى » « 4 » ، جوابه ( ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) [ 2 ] أي لتتعب به ، وقيل : إنه رد لقول المشركين إنك شقي تركت دين آبائك « 5 » ، والشقاء يستعمل للتعب وضد السعادة ، أي أنت لست بسعيد ، فرده اللّه تعالى بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السبيل إلى نيل كل سعادة وما فيه الكفر هو الشقاوة بعينها . [ سورة طه ( 20 ) : آية 3 ] إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) قوله ( إِلَّا تَذْكِرَةً ) مفعول له ، أي ما أنزلناه عليك إلا عظة ( لِمَنْ يَخْشى ) [ 3 ] أي لمن يسلم ويؤول أمره إلى الخشية من اللّه ولا يجوز أن يكون بدلا من « لِتَشْقى » لاختلاف الجنسين . [ سورة طه ( 20 ) : آية 4 ] تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) ( تَنْزِيلًا ) مصدر « أنزلنا » « 6 » من غير لفظه ، أي أنزله تنزيلا ( مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ) [ 4 ] جمع العليا ، فيوصف « 7 » به السماء للدلالة على عظم قدرة خالقها بعلوها . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 5 إلى 6 ] الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) قوله ( الرَّحْمنُ ) رفع مبتدأ ، و ( عَلَى الْعَرْشِ ) متعلق بقوله ( اسْتَوى ) [ 5 ] وهو خبر المبتدأ ، والجملة مسبوقة للمدح تعظيما لشأن المنزل ، أي هو استولى عليه وملكه ، لا شريك له فيه ، والعرش سرير الملك ، جعلوه كناية عن الملك ، يقال فلان على العرش يراد أنه ملك واستولى وإن لم يقعد على السرير البتة ، ثم بين بقوله ( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) من خلق أن كمال القدرة وتمام الملك مختص به تعالى ، قوله ( وَما بَيْنَهُما ) عطف على

--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 336 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 255 ( عن مقاتل ) ؛ والبغوي ، 4 / 4 ( عن الكلبي ) ؛ والكشاف ، 4 / 25 . ( 2 ) « طه » : سكت أبو جعفر على طا وها ، والباقون بلا سكت . البدور الزاهرة ، 201 . لعله أخذ هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 335 - 336 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 4 . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 4 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 25 . ( 4 ) عن محمد بن كعب القرظي ، انظر البغوي ، 4 / 4 . ( 5 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 6 ) أنزلنا ، و : أنزلناه ، ح ي . ( 7 ) فيوصف ، ح ي : فتوصف ، و .