أحمد بن محمود السيواسي

82

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 95 ] وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ ) أي كل واحد منهم يأتيه ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ) [ 95 ] أي منفردا ليس معه مال ولا ولد ولا أحد من المشركين وهو بريء منهم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 96 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ ) أي سيحدث ( لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ) [ 96 ] أي مودة في القلوب لا بسبب من أسباب يكتسب بها الناس مودة في قلوبهم كقرابة وعطاء وصدقة وغير ذلك بل هو اختراع من اللّه ابتداءا اختصاصا منه لأوليائه بكرامة خاصة ، قيل : « معناه يحبهم اللّه ويحبهم إلى عباده في الدنيا » « 1 » ، وقيل : يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم في كتبهم « 2 » ، روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعلي رضي اللّه عليه : « يا علي قل اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في صدور المؤمنين مودة » « 3 » ، فأنزل اللّه هذه الآية ، قيل : « ما أقبل عبد بقلبه إلى اللّه إلا أقبل اللّه بقلوب أهل الإيمان إليه » « 4 » حتى يرزقه مودتهم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 97 ] فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) ( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ ) أي سهلنا القرآن ( بِلِسانِكَ ) أي بلغتك وهو اللسان العربي ( لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ ) أي الموحدين الخائفين الراجين ( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ) [ 97 ] أي شديد الخصومة ، جمع ألد كصم وأصم ، قال مجاهد : « الألد الظلم الذي لا يستقيم » « 5 » ، وقيل : « هو الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل » « 6 » . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 98 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) ( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ) أي قبل قريش ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ ) أي هل تجد ( مِنْ أَحَدٍ ) أو تري ( أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) [ 98 ] أي صوتا خفيا ، والركز هو الصوت الخفي الذي لا يفهم ، ومنه الركاز وهو المال المدفون ، والاستفهام فيه بمعنى النفي ، أي لا تحس ولا تسمع بل أهلكوا جميعا وهو تخويف لأهل مكة بهلاك من قبلهم بالعذاب بسوء أعمالهم وترك التوحيد .

--> ( 1 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 641 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 334 ؛ والكشاف ، 4 / 24 ( عن ابن عباس ) . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 24 . ( 3 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 4 / 24 . ( 4 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 4 / 24 . ( 5 ) انظر البغوي ، 3 / 641 . ( 6 ) عن أبي عبيدة ، انظر البغوي ، 3 / 641 .