أحمد بن محمود السيواسي

81

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 86 ] وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ) أي العاصين ( إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) [ 86 ] جمع وارد فيساقون إليها رجالة عطاشا قد تقطعت أعناقهم من العطش ، وأصل الوارد من الورود إلى الماء والوارد على الماء يكون عطشان . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 87 إلى 88 ] لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) قوله ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ) أي المؤمنون والمجرمون ، كلهم نصب على الحال ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ ) في الدنيا ( عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) [ 87 ] أي عقدا موثقا بأن آمن وعمل صالحا فيستحق به دخول الجنة ، وقيل : هو الشهادتان « 1 » ، وقيل : من عهد الأمير بكذا إلى فلان إذا أمر به ، أي لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة من أهل الإيمان « 2 » ، ومحل « مَنِ اتَّخَذَ » رفع بدل من واو « يَمْلِكُونَ » ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ) [ 88 ] أي اليهود والنصارى . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 89 ] لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) [ 89 ] أي منكرا ، وأصله بالكسر والفتح « 3 » العجب ، يعني بل لهم يا محمد لقد قلتم قولا عظيما منكرا ، وقيل : كذبا وزورا « 4 » لقولكم اتخذ اللّه ولدا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 90 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) ( تَكادُ ) بالتاء والياء « 5 » ، أي تقرب ( السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ) أي يتشققن ( مِنْهُ ) أي من قولهم ، قرئ بالتاء وبالنون « 6 » من تفطر أو من انفطر ( وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ ) أي تتصدع أجزاؤها أو تنخسف ( وَتَخِرُّ الْجِبالُ ) أي تسقط أو تنطبق عليهم ( هَدًّا ) [ 90 ] أي كسرا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 91 إلى 92 ] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) قوله ( أَنْ دَعَوْا ) مفعول له ، أي لأن سموا ( لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) [ 91 ] فالدعاء بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين ، حذف الثاني ليعم بكل ما دعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب ، أي لأجل أن نسبوا له ولدا ، وقيل : « أَنْ دَعَوْا » فاعل « هدا » ، أي هد الجبال دعاؤهم للرحمن ولدا « 7 » ، ثم نفى عن نفسه الولد فقال ( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) [ 92 ] انبغى مطاوع بغي إذا طلب ، أي لا يستقيم له تعالى اتخاذ الولد لعدم حاجته إليه وعدم مجانسته لشيء ما . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 93 ] إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي ما كل من فيهما ( إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) [ 93 ] ف « إِنْ » بمعنى النفي كما ، و « كُلُّ » مبتدأ ، خبره « آتِي » ، و « مَنْ » نكرة موصوفة لوقوعها بعد « كُلُّ » ، والمعنى : سيأتي جميع الخلائق يوم القيامة إلى الرحمن خاضعا ذليلا مقرا بالعبودية كالملائكة وعيسى وعزير وغيرهم ، يعني يلتجئون إلى ربوبيته منقادين كما يفعل العبيد للملوك فلا يليق به اتخاذ الولد منهم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 94 ] لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) ( لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ) [ 94 ] أي لقد ضبط عليهم أعمالهم وعلم عددها وحفظها خيرهم وشرهم لا يفوته شيء من أحوالهم ليجازيهم بما استحقوا من الجزاء .

--> ( 1 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 22 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 22 . ( 3 ) نقل المفسر هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 22 . ( 4 ) قد أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 334 . ( 5 ) « تكاد » : قرأ نافع والكسائي بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . البدور الزاهرة ، 201 . ( 6 ) « ويتفطرن » : قرأ البصريان وخلف وحمزة وابن عامر وشعبة بنون ساكنة بعد الياء التحتية مع كسر الطاء مخففة ، والباقون بتاء فوقية مفتوحة بعد الياء مع فتح الطاء وتشديدها . البدور الزاهرة ، 201 . ( 7 ) أخذ المصنف هذا الرأي نقلا عن الكشاف ، 4 / 23 .