أحمد بن محمود السيواسي
80
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
عَهْداً ) [ 78 ] أي عقدا يدخل به الجنة وهو قول لا إله إلا اللّه أو تقديم عمل مرضي عنده بسببه يدخل الجنة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 79 ] كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) ( كَلَّا ) ردع للكافر ، أي لم يطلع على علم الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا ، لأنه نفي لما تقدم ، وقيل : « كلا » بمعنى حقا « 1 » ، حرف تقدم مقام القسم ، وجوابه ( سَنَكْتُبُ ) أي سنحفظ عليه أو سنظهر له أنا كتبنا عليه ( ما يَقُولُ ) من الكذب فنجازيه به أو قاله على سبيل الانتقام في المستقبل من غير صارف عنه ( وَنَمُدُّ لَهُ ) أي نزيده ( مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) [ 79 ] أي عذابا فوق العذاب . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 80 ] وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) ( وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ ) « ما » بدل من هاء « نورثه » بدل اشتمال ، أي نهلكه ونورث ماله وولده غيره أو نحفظ ما يقول حتى نجازيه به أو نورثه ما يقول إنه له في الجنة غيره من المؤمنين ونعطيه غير ما يقول في النار ، والمراد مما يقول مسماه وهو المال والولد لا نفس القول ( وَيَأْتِينا فَرْداً ) [ 80 ] أي وحيدا غدا بلا مال ولا ولد . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 81 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) أي منعة في الآخرة ( لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) [ 81 ] أي ليعتزوا بهم ويكونوا لهم شفعاء ثمة وأنصارا ينجون بهم من عذاب اللّه تعالى وهم الأصنام التي يعبدونها هنا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 82 ] كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) قوله ( كَلَّا ) رد عليهم بمعنى لا منعة لهم ثم ( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) أي سيجحدونها ( وَيَكُونُونَ ) أي المعبودون ( عَلَيْهِمْ ) أي على المشركين ( ضِدًّا ) [ 82 ] أي أعداء يلعنونهم أو أعوانا عليهم في العذاب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من يطلب رضا المخلوق في معصية الخالق عاد الحامد له ذاما » « 2 » ووحد ال « ضد » ، لأنه من قبيل قوله عليه السّلام : « وهم يد على من سواهم » « 3 » لاتفاق كلمتهم فإنهم كالشئ الواحد لفرط تضامهم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 83 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا ) أي ألم تخبر في القرآن أنا سلطنا ( الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) مجازاة لكفرهم ، أي لم نعصمهم ( تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) [ 83 ] أي تزعجهم إزعاجا وتغريهم إغراء وتسوقهم إلى المعاصي بسرعة في الدنيا ، وهو تعجيب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، نزل في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة نفر « 4 » ، وال « أز » في الأصل هو الحركة مع صوت متصل من أزيز القدر رأى غليانه . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 84 إلى 85 ] فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 ) قوله ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي لا تعجل يا محمد لطلب العذاب قبل وقته ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ ) أنفاسهم وأعمارهم وأعمالهم ليستوفوا آجالهم ( عَدًّا ) [ 84 ] فلا يزادون عليها ولا ينقصون منها ثم يهلكون فتستريح أنت والمؤمنون من شرورهم ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) [ 85 ] أي اذكر يوم نجمع المتقين اللّه بطاعته في الدنيا من قبورهم أو بعد الحساب إلى جنة الرحمن ركبانا على النوق رحالها الذهب والنجائب سروجها يواقيت ، والوفد جمع وافد كركب وراكب ، والوافد من يأتي بالخبر ، والمعنى : أن الرحمن يجازي بهم وينعمهم بفضله وإحسانه .
--> ( 1 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسرية التي راجعتها . ( 2 ) انظر السمرقندي ، 2 / 333 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 3 ) رواه ابن ماجة ، الديات ، 31 ؛ وأنظر أيضا الكشاف ، 4 / 21 . ( 4 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 2 / 333 .