أحمد بن محمود السيواسي

55

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 67 ] قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) ( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) [ 67 ] أي قال الخضر لموسى لا تصبر صحبتي لأنك ترى ما تنكره وإنما قال ذلك على وجه التأكيد ، لأن ظاهره مناكير ، والرجل الصالح لا سيما إذا كان نبيا لا يصبر إذا رأى ذلك ويأخذ في الإنكار . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 68 ] وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) ثم عذره في عدم صبره فقال ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) [ 68 ] تمييز ، أي لم يحط به خبرك ، أي علمك أو مصدر من غير لفظ الفعل ، لأن « لَمْ تُحِطْ بِهِ » بمعنى لم تخبر حقيقته . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 69 ] قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) ( قالَ ) موسى ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ) رجا موسى استطاعة صبره معه بعد إظهاره عدمها له لحرصه على العلم وازدياده ، فوعده الصبر معلقا بمشية اللّه ، قوله ( وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) [ 69 ] في محل النصب عطف على « صابِراً » ، وغير عاص لك زاده في الجواب حرصا على طلب العلم « 1 » ، وإنما استثنى ، لأنه لم يكن على ثقة فيما التزم وهذا عادة الصالحين . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 70 ] قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) ( قالَ ) الخضر لموسى « 2 » ( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي ) لأخذ العلم ( فَلا تَسْئَلْنِي ) بتشديد النون مع الياء وبدونها ، والتخفيف مع الياء وبغير الياء « 3 » ( عَنْ شَيْءٍ ) رأيته مني وأنكرته في نفسك ( حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ) [ 70 ] أي حتى أظهر لك منه توضيحا لحقيقته ووجه صحته ويزول عنك إنكارك به ، وهذا من آداب المتعلم والعالم ، فقيل : شرطه للتعلم « 4 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 71 ] فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) ( فَانْطَلَقا ) أي ذهب موسى والخضر يمشيان في ساحل « 5 » بحر ورد تلميذه إلى بني إسرائيل ( حَتَّى إِذا رَكِبا ) أي دخلا ( فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ) جزاء الشرط ، أي ثقبها « 6 » ، قيل : « ذهبا إلى ساحل البحر يطلبان السفينة ، فمرت بهما سفينة فاستحملا صاحبها ، وقال أهل السفينة له : إنا لا نعرفهما فلا يدخلان علينا فقال : سيماهما سيما الزهاد فحملهما بغير نول » « 7 » ، وقيل : « إنه عرف الخضر فأذن لهما ليدخلا فيها ، فلما بلغوا اللج أخذ الخضر الفأس فخرقها ، فاقتلع لوحا من قبل البحر فسد موسى الخرق بثيابه » « 8 » ( قالَ ) له موسى ( أَ خَرَقْتَها ) أي السفينة ( لِتُغْرِقَ أَهْلَها ) يا خضر وهم أحسنوا بنا ، قرئ بالتاء معلوما من أغرق ، وبفتح الياء والزاء وضم « 9 » أهلها فاعلا « 10 » ، من غرق ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) [ 71 ] أي أتيت شيئا عظيما ، من أمر يأمر إذا عظم . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 72 إلى 73 ] قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) ( قالَ ) الخضر لموسى ( أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً [ 72 ] قالَ ) موسى ( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ) أي

--> ( 1 ) على طلب العلم ، ح ي : - و . ( 2 ) لموسى ، ح : - وي . ( 3 ) « فلا تسألني » : قرأ المدنيان والشامي بفتح اللام وتشديد النون ، والباقون باسكان اللام وتخفيف النون ، وأجمعوا على إثبات الياء في الحالين إلا ابن ذكوان فله الإثبات والحذف وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 194 . ( 4 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 5 ) يمشيان في ساحل ، و : - ح ي . ( 6 ) ثقبها ، وي : نقبها ، ح . ( 7 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 307 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 3 / 215 . ( 8 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 215 . ( 9 ) وضم ، ح و : ورفع ، ي . ( 10 ) « لتغرق أهلها » : قرأ الأخوان وخلف بياء تحتية مفتوحة وفتح الراء ورفع لام « أهلها » ، والباقون بتاء مثناة مضمومة مع كسر الراء ونصب لام « أهلها » . البدور الزاهرة ، 194 .