أحمد بن محمود السيواسي
51
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الملائكة « 1 » ( فَفَسَقَ ) أي خرج ( عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) والفاء للسببية ، أي كونه من الجن سبب فسقه ، ولو كان ملكا لم يفسق عن أمر ربه ، أي عن طاعته ، لأن الملك معصوم دون الجن والإنس ( أَ فَتَتَّخِذُونَهُ ) أي أتتخذون إبليس يا بني آدم ( وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ) والهمزة فيه للإنكار ، أي أعقيب فسقه عن أمري تستبدلونه وذريته وتطيعونهم دوني ( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ) أي أعداء ، والواو للحال ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) [ 50 ] تمييز ، أي بئس البدل إبليس وذريته لمن ظلم واستبدلهما وأطاعهما بدل طاعة اللّه ، قيل : « يتوالدون كما يتوالد ابن آدم » « 2 » ، وقيل : إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض بيضة فتنفلق البيضة عن جماعة من الشيطان « 3 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 51 ] ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) قوله ( ما أَشْهَدْتُهُمْ ) إشارة إلى غناه تعالى عن خلقه ونفي مشاركتهم في الألوهية ، أي ما أحضرت شركائي بزعمكم ( خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) لأعتضد بهم في خلقهما ( وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض « 4 » عندي لعدمهم وعدم حاجتي إليهم ( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ ) عن الدين أي متخذهم ( عَضُداً ) [ 51 ] أي أعوانا أعتضد بهم ، وضع « المضلين » موضع ذما لهم بالإضلال فإذا لم يكونوا أعوانا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركائي في العبادة ، وهم ليسوا بشركائي « 5 » في الألوهية . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 52 ] وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) ( وَيَوْمَ يَقُولُ ) بالنون والياء « 6 » ، أي اذكر يوم يقول اللّه للكفار ، يعني يوم القيامة ( نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) أنهم شركائي ، أي ادعوهم ليشفعوا لكم لأنكم أشركتموهم معي في الطاعة لزعمكم أنهم يشفعون لكم ( فَدَعَوْهُمْ ) أي آلهتهم ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) أي لم يجيبوهم ولم يشفعوا لهم ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ) [ 52 ] أي مهلكا ، من وبق يبق إذا هلك ، يعني جعلنا بينهم واديا من أودية جهنم ، هو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركا يهلكون فيه جميعا ، وهم الأصنام وعابدوهم ، وقيل : « معنى « مَوْبِقاً » عداوة » « 7 » ، وقيل : جزاء بينهم فلا يشفع لهم المعبودون إذا كانوا عزيرا وعيسى والملائكة ، لأن هؤلاء في الجنة وهم في النار « 8 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 53 ] وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ ) أي المشركون ( النَّارَ ) حين أمروا بالسوق إليها ( فَظَنُّوا ) أي أيقنوا ( أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) أي واقعون فيها ( وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) [ 53 ] أي معدلا وانصرافا ، لأنها أحاطت بهم من كل جانب . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 54 ] وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) ( وَلَقَدْ صَرَّفْنا ) أي بينا ( فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) أي من جنس كل مثل مثلنا لهم ليتذكروا به ( وَكانَ الْإِنْسانُ ) وهو النضر بن الحارث أو جميع الناس ( أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) [ 54 ] في أمر البعث ، تمييز ، أي خصومة بالباطل ، يعني جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) ( وَما مَنَعَ ) أي لم يمنع ( النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ) محله نصب ب « مَنَعَ » ، أي الإيمان باللّه وبرسوله ( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) أي طريق الفلاح ، يعني الإسلام أو القرآن ( وَ ) إن ( يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ) أي ولا الاستغفار ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) محله رفع « 9 »
--> ( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 210 . ( 2 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 575 . ( 3 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 3 / 575 . ( 4 ) بعض ، ح ي : بعضهم ، و . ( 5 ) بشركائي ، ح و : شركائي ، ي . ( 6 ) « يقول » : قرأ حمزة بالنون ، والباقون بالياء التحتية . البدور الزاهرة ، 193 . ( 7 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 3 / 211 . ( 8 ) اختصره المفسر من الكشاف ، 3 / 211 . ( 9 ) رفع ، ح و : الرفع ، ي .