أحمد بن محمود السيواسي

50

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مما طلعت عليه الشمس » « 1 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 47 ] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) ( وَ ) اذكر ( يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) بالتاء مجهولا وبالنون معلوما « 2 » ، أي اذكر يوم نزيلها عن أماكنها ونذهب بها بأن نجعلها هياء منبثا ( وَتَرَى الْأَرْضَ ) يا إنسان ( بارِزَةً ) أي طاهرة ليس عليها ما يسترها مما كان عليها ( وَحَشَرْناهُمْ ) أي جمعنا أهل الإيمان والكفر إلى الموقف ( فَلَمْ نُغادِرْ ) أي لم نترك ( مِنْهُمْ أَحَداً ) [ 47 ] تحت الأرض . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 48 ] وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) ( وَعُرِضُوا ) أي الخلائق يوم القيامة ( عَلى رَبِّكَ ) أي على حكمه ( صَفًّا ) أي مصطفين يرى كل واحد منهم لا يحجب أحد أحدا كما يعرض الجند على السلطان هنا ، فيقال لهم ثمة ( لَقَدْ جِئْتُمُونا ) فرادى ، أي عراة لا شيء معكم ( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) وجاء ب « حَشَرْناهُمْ » بعد « نُسَيِّرُ » و « تَرَى » إيذانا بأن الحشر يكون قبل تسيير الجبال وبروز الأرض ليعاينوا تلك الأهوال العظام ، قوله ( بَلْ ) إضراب عن صدق الوعد الذي دل عليه لَقَدْ جِئْتُمُونا أي ما ظننتم أن نصدق « 3 » الوعد بالبعث بل ( زَعَمْتُمْ ) يا كفار مكة ( أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) [ 48 ] أي وقتا لإنجاز ما وعدتم من البعث على ألسنة الرسل ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « قلت يا رسول اللّه ! كيف يحشر اللّه الناس يوم القيامة ؟ قال : عراة حفاة ، قالت : قلت والنساء ؟ قال : والنساء ، قالت : قلت يا رسول اللّه ! أنستحيي ؟ قال : يا عائشة ! الأمر أشد من ذلك لن يهمهم أن ينظر بعضهم إلى بعض » « 4 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 49 ] وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) ( وَوُضِعَ الْكِتابُ ) أي أعطي كتاب كل امرئ بيمينه أو بشماله « 5 » ، وهو الكتاب الذي كتبنا فيه أعمالهم وأحوالهم قبل وجودهم وبعده للحساب ( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ) أي خائفين مما في الكتاب عند مشاهدتهم ما فيه من قبائح أعمالهم ( وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ) أي ينادون يا هلكتنا التي هلكتنا بها دون غيرها من الهلكات ( ما لِهذَا الْكِتابِ ) أي ما باله ( لا يُغادِرُ ) أي لا يترك ( صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ) من الزلل تصدران عن جانبيهما « 6 » ( إِلَّا أَحْصاها ) أي عدها وأثبتها فيه ، قيل : « الصغيرة كالتبسم والكبيرة كالقهقهة » « 7 » ، وقيل : « الصغيرة كالمسيس والكبيرة الزنا » « 8 » ( وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا ) من خير وشر ( حاضِراً ) أي مثبتا في كتابهم ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) [ 49 ] أي لا يكتب عليه ما لم يعمله أو لا ينقص من ثواب عمله ولا يزيد في عقابه . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 50 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ( وَ ) اذكر ( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) الذي ألحق بهم وجعل يتعبد معهم ( كانَ مِنَ الْجِنِّ ) أي لا من الملك حقيقة ، لأن له زرية ولا ذرية للملك ، قيل : إنه كلام مستأنف كالتعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين ، كأنه قيل : ما باله لم يسجد ؟ فقيل : كان من الجن خلق من نار السموم ولم يكن من

--> ( 1 ) انظر البغوي ، 3 / 571 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 2 ) « نسير » : قرأ المكي والبصري والشامي بتاء مثناة مضمومة مع فتح الياء المشددة ورفع لام « الجبال » ، والباقون بالنون المضمومة مع كسر الياء المشددة ونصب لام « الجبال » . البدور الزاهرة ، 192 - 193 . ( 3 ) نصدق ، وي : يصدق ، ح . ( 4 ) روى مسلم نحوه ، الجنة ، 56 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 573 . ( 5 ) بشماله ، و : شماله ، ح ي ؛ وانظر أييضا السمرقندي ، 2 / 302 . ( 6 ) جانبيهما ، و : جانيهما ، ح ي . ( 7 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 574 . ( 8 ) عن سعيد بن جبير ، انظر البغوي ، 3 / 574 .