أحمد بن محمود السيواسي
38
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة الكهف مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قوله ( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) تلقين من اللّه لعباده كيف يحمدونه على أعظم نعمه الذي هو سبب نجاتهم من العذاب وفوزهم بالثواب يوم القيامة ، أي جميع المحامد للّه ( الَّذِي أَنْزَلَ ) بجبرائيل ( عَلى عَبْدِهِ ) محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( الْكِتابَ ) أي القرآن وإنما خص الرسول عليه السّلام بالذكر لبيان أن إنزال القرآن الذي هو نعمة عظيمة عليه على الخصوص وإن كان غيره على العموم ، قيل : ذكر التحميد في إنزال الكتاب والتسبيح في إسراء ، لأن مقام التسبيح مبدأ درجات كماله ومقام التحميد نهايتها لكونه مكملا للبشر بالكتاب « 1 » ، قوله ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ) [ 1 ] إشارة إلى كمال الكتاب نحو لا ريب فيه ، أي لم يجعل اللّه للكتاب عوجا ، أي ميلا عن الصواب فهو بالغ في الصحة حتى يجب للعاقل أن لا يرتاب فيه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 2 إلى 3 ] قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) قوله ( قَيِّماً ) منصوب بتقدير « جعله » ، وليس بحال من « الْكِتابَ » ، لأنه يلزم العطف على الصلة قبل تمامها ، ويجوز أن يكون « ولم يجعل » حالا منه ، و « قَيِّماً » حال أخرى ، ويكون إشارة إلى تكميل غيره ، لأن القيم هو القائم بمصالح الغير نحو هدى للمتقين ، أي أنزله « 2 » اللّه قيما بمصالح عباده لما فيه من الأحكام والشرائع الموجبة لاستقامة الدين ، وقيل : بل جعله مستقيما لا نقص فيه بوجه ما كالتناقض والاختلاف « 3 » ، ففي نفي العوج عنه ووصفه بالقيم دلالة على أنه في غاية الاستقامة ، فيكون ذكره للتأكيد ( لِيُنْذِرَ ) أي ليخوف عبده بالكتاب الذين كفروا بالبعث ( بَأْساً شَدِيداً ) أي بالعذاب القوي ، يعني النار ولم يذكر المفعول الأول ، لأن المنذر به هو الغرض بالإنذار ( مِنْ لَدُنْهُ ) تضم الدال وسكون النون ، وبسكون الدال وكسر النون « 4 » ، أي صادرا من عنده ، وقدم الإنذار ، لأن دفع الضر أهم من تحصيل النفع ( وَيُبَشِّرَ ) بالكتاب ( الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ ) أي بأن ( لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ) [ 2 ] وهو الجنة ( ماكِثِينَ فِيهِ ) أي مقيمين في الأجر الحسن ( أَبَداً ) [ 3 ] لا يخرجون منه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) ( وَيُنْذِرَ ) أي ويخوف أيضا ( الَّذِينَ قالُوا ) أي قال كفار مكة ( اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ 4 ] ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ) أي ليس لهم باتخاذ الولد له تعالى علم على حقيقته « 5 » ، ولكن قولهم به عن جهل مفرط وتقليد الآباء وتسويل الشيطان ( وَلا لِآبائِهِمْ ) أي ليس لآبائهم من قبلهم من علم أيضا ، لأنه مستحيل في حقه تعالى لا للجهل
--> ( 1 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 2 ) أي أنزله ، و : أي أنزل ، ح ، أنزله ، ي . ( 3 ) لعله اختصره من الكشاف ، 3 / 197 . ( 4 ) « من لدنه » : قرأ شعبة باسكان الدال مع إشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ ؛ والباقون بضم الدال وإسكان النون وضم الهاء من غير صلة إلا للمكي ، فمع الصلة . البدور الزاهرة ، 190 . ( 5 ) حقيقته ، وي : الحقيقة ، ح .