أحمد بن محمود السيواسي
39
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
بالطريق الموصل إليه ( كَبُرَتْ ) أي عظمت مقالتهم وميزت بقوله « 1 » ( كَلِمَةً تَخْرُجُ ) أي تظهر بخروج النفس ( مِنْ أَفْواهِهِمْ ) فيه معنى التعجب « 2 » ، أي ما أكبرها ووصفها بالخروج من أفواههم استعظاما لجرءتهم على النطق بها وهي قولهم « اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » ( إِنْ يَقُولُونَ ) أي ما يقولون ( إِلَّا ) قولا ( كَذِباً [ 5 ] فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ) أي مهلكها ( عَلى آثارِهِمْ ) أي من بعد ذهابهم عن مجلسك بحال الكفر ( إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ ) أي بالقرآن ( أَسَفاً ) [ 6 ] مفعول له ، أي للأسف ، وهو أشد الحزن أو أشد الغضب أو حال من ضمير « باخِعٌ » . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 7 ] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ ) أي الذي « 3 » عليها من النبات والأشجار وزخارف الدنيا ( زِينَةً لَها ) ولأهلها ( لِنَبْلُوَهُمْ ) أي لنختبر الناظرين إليها ( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) [ 7 ] أي أزهد وأشكر في الدنيا وهم كفروا مكان الشكر واغتروا بها مكان الزهد . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 8 ] وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) ( وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها ) أي إنا لنجعل عند النفخة الأولى ما على الأرض من الزينة والبهجة ( صَعِيداً جُرُزاً ) [ 8 ] أي أرضا بيضاء يابسا لا نبات فيها ولا ماء ولا حيوان يتحرك فيها . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 9 ] أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) قوله ( أَمْ حَسِبْتَ ) نزل حين أرسل أهل مكة خمسة رهط منهم إلى يهود المدينة ، وقالوا : سلوهم عن أمر محمد وصفته ، فإنه يزعم أنه نبي مرسل ، فقالت اليهود : سلوه عن قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين والروح ، فان أخبركم عن القصتين دون الروح ، فاعلموا أنه نبي مرسل فاتبعوه ، وإلا فهو كاذب ، فسألوه ، فقال : أخبركم غدا ولم يقل « إن شاء اللّه » ، فرجعوا ولم ينزل عليه جبرائيل إلى ثلاثة أيام في رواية ، فقالوا : ودعه ربه وأبغضه ، فشق ذلك على رسول اللّه ، فنزل به جبرائيل ، فقال : صلّى اللّه عليه وسلم له : يا أخي لم أبطأت علي ؟ فقال : أنا عبد مثلك ، ما نتنزل إلا بأمر ربك ، فلما قرأ عليهم الرسول آية « أَمْ حَسِبْتَ » إلى آخر القصة ، قالوا : هذا ساحر كموسى فلم يصدقوه « 4 » ، و « أَمْ » بمعنى « بل » والهمزة وهو يقتضي الاستفهام قبله لفظا أو تقديرا ، فتقديره : أحسبت أن ذلك المذكور من الآيات ، أي تزيين الأرض بما ذكرنا ، ثم جعلنا إياه كله كأن لم يكن قط أعجب من قصة أصحاب الكهف أم حسبت « 5 » ، أي بل ظننت وعلمت بالقرآن ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ) أي الغار الواسع ( وَالرَّقِيمِ ) اسم كلبهم أو لوح كتب فيه أسماؤهم على باب الكهف ليقف من بعدهم على خبرهم أو هو اسم للجبل « 6 » الذي فيه الكهف ( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) [ 9 ] أي آية عجيبة ، يعني عجب منها « 7 » ، ومحل « مِنْ آياتِنا » حال من « عَجَباً » ، قدم عليه ، قيل معناه : أنهم ليسوا بأعجب من آياتنا « 8 » ، فمعنى « أَمْ حَسِبْتَ » أن ما خلقنا من السماوات والأرض وما فيهن « 9 » من العجائب أعجب منهم ، والأول أقرب ، لأن الإضراب عن الكلام الأول إلى الكلام الثاني إنما يحسن إذا كان الثاني أغرب وأحسن ليحصل الترقي . [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 10 ] إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) ( إِذْ أَوَى ) أي اذكر إذ دخل ( الْفِتْيَةُ ) جمع فتى ، وهو الشاب الكامل ( إِلَى الْكَهْفِ ) ليجعلوه مأوى لهم خوفا على دينهم من قومهم الكفرة ( فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ ) أي من خزائن رحمتك ( رَحْمَةً ) أي مغفرة وأمنا من
--> ( 1 ) بقوله ، ح ، ي : لقوله ، و . ( 2 ) التعجب ، وي : التعجيب ، ح . ( 3 ) أي الذي ، ح ي : الذي ، و . ( 4 ) عن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 290 . ( 5 ) أم حسبت ، ح و : حسبت ، ي . ( 6 ) للجبل ، وي : الجبل ، ح . ( 7 ) يعني عجب منها ، وي : - ح . ( 8 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 541 . ( 9 ) فيهن ، وي : فيها ، ح .