أحمد بن محمود السيواسي
37
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والتعظيم ، قيل : كان المشركون إذا سمعوا أذكار رسول اللّه عليه السّلام أو قراءته في الصلاة لغوا وسبوا « 1 » ، لأنه كان يرفع صوته بها فأمر بالخفض بقوله ( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) أي قراءتك في صلاتك ( وَلا تُخافِتْ بِها ) أي ولا تخفها عن أصحابك لينتفعوا بقراءتك ( وَابْتَغِ صلّى اللّه عليه وسلم أي واطلب ( بَيْنَ ذلِكَ ) أي بين فعلك من الرفع والخفض ( سَبِيلًا ) [ 110 ] أي طريقا وسطا بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت بصلاة النهار ، وقيل : معنى « بِصَلاتِكَ » بدعائك « 2 » ، لأن الصلاة تستعمل بمعنى الدعاء ، وقيل : الآية نسخت بقوله « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » « 3 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) أمر للنبي عليه السّلام بأن يحمد اللّه على وحدانيته ، لأنه المنعم لكل نعمة ظاهرة وباطنة لا غير ، وصفه بقوله ( الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) إذ لا جنس له ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) إذ لا مثل له فلا يعازه « 4 » في عظمته ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ ) أي ناصر ينصره ( مِنَ الذُّلِّ ) أي من أن يعرض له المذلة ، لأنه منزه عنه ، فلا يحتاج إلى الناصر ، قيل : كيف لاق هذا الوصف النافي للأشياء المذكورة بكلمة التحميد ؟ أجيب بأن الموصوف به هو الواحد القاهر القادر على إيلاء كل نعمة ، فهو المستحق لكل حمد « 5 » ، فحمده ( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ) [ 111 ] أي بالغ في تعظيمه على قدر معرفتك ، فنزهه كما نزه نفسه عن اتخاذ الولد والشريك والولي من الذل ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أول ما يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء » « 6 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أفضل الدعاء الحمد للّه وأفضل الذكر لا إله إلا اللّه » « 7 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحب الكلام إلى اللّه أربع : لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، لا يضرك بأيهن بدأت » « 8 » ، روي : أن رجلا جاء إلى النبي عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه ! إني رجل كثير الدين ، كثير الهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له : اقرؤا آخر بني إسرائيل « قل ادعوا اللّه » حتى تختم ، ثم قل توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات » « 9 » ، وهذه الآية تسمى آية العزة ، وكان النبي عليه السّلام يعلمها الصغير إذا فصح من بني عبد المطلب ، أي جاد في الكلام الحمد للّه أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله أجمعين « 10 » .
--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 249 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 287 ؛ والواحدي ، 3 / 537 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 196 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 537 . ( 3 ) الأعراف ( 7 ) ، 55 . أخذه عن الكشاف ، 3 / 196 ؛ وانظر أيضا النحاس ، 183 ؛ وهبة اللّه بن سلامة ، 61 . ( 4 ) فلا يعازه ، ب م : فلا يعانه ، س . ( 5 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 197 . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 538 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي رجعتها . ( 7 ) رواه الترمذي ، الدعاء ، 9 ؛ وابن ماجة ، الأدب ، 55 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 538 . ( 8 ) انظر البغوي ، 3 / 538 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي رجعتها . ( 9 ) انظر السمرقندي ، 2 / 287 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي رجعتها . ( 10 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 3 / 197 .