أحمد بن محمود السيواسي
345
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
قرئ بالتخفيف وضمتين أو بالضم وسكون الياء « 1 » بمعنى الخلق أيضا ( أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) [ 62 ] ما حل لمن كان قبلكم فتعتبرون وتؤمنون « 2 » ، فلما دنوا إلى باب النار « 3 » قال لهم الخزنة ( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [ 63 ] في الدنيا وما صدقتم بها . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 64 إلى 65 ] اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) ( اصْلَوْهَا ) أي ادخلها ( الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) [ 64 ] أي بشرككم باللّه في الدنيا ، فعند ذلك يقولون ما كنا مشركين فيقول اللّه تعالى ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) فلا يقدرون على النطق ( وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ ) بعملها ( وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 65 ] أي بما صدر منهم من كسب الشرك والمعاصي . [ سورة يس ( 36 ) : آية 66 ] وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) قوله « 4 » ( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ) أي أعميناها « 5 » ومحوناها وكانت ممسوخة كسائر الجسد ، من الطمس وهو المحو بالكلية ، تهديد لكفار مكة ( فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ) أي ابتدروه « 6 » ذاهبين ( فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ) [ 66 ] أي فكيف يبصرون الطريق إلى مقاصدهم حين لا عين لهم للابصار ، المعنى : أنا نقدر على أن نمسح أعينهم بحيث لو شاؤوا الذهاب في طريقهم المستقيم كعادتهم لعجزوا كما فعلنا بقوم لوط . [ سورة يس ( 36 ) : آية 67 ] وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ ( 67 ) ( وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ ) أي لجعلناهم حجارة ( عَلى مَكانَتِهِمْ ) وقرئ « مكانتهم » « 7 » ، أي في منازلهم ليس فيها أرواح أو جعلناهم قردة وخنازير كما فعلنا بقوم موسى ( فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ) أي ذهابا « 8 » إلى مقاصد لهم ( وَلا يَرْجِعُونَ ) [ 67 ] عن مكانتهم إلى غيرها ، أي لا يتقدمون « 9 » ولا يتأخرون . [ سورة يس ( 36 ) : آية 68 ] وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ ) أي من أطلنا عمره في الدنيا ( نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ) بالتشديد من التنكيس ، وبالتخفيف « 10 » من النكس « 11 » وهو جعل أعلى الشيء أسفله ، أي نرده بعد كمال عقله إلى أرذل العمر وهو مثل حال صغره فلا يعقل فيه كعقله الأول ( أَ فَلا يَعْقِلُونَ ) [ 68 ] بالياء والتاء « 12 » ، أي لا يفهمون أن فاعل ذلك هو اللّه الخالق فيوحدوه ويقروا على أنه قادر على البعث وليس لمعبوديهم قدرة على ذلك .
--> ( 1 ) « جبلا » : قرأ عاصم والمدنيان بكسر الجيم والباء وتشديد اللام ، والمكي والأخوان وخلف ورويس بضم الجيم وإسكان الباء ، وتخفيف اللام وروح بضمهما مع تشديد اللام . البدور الزاهرة ، 267 . ( 2 ) فتعتبرون وتؤمنون ، ح ي : فيعتبرون وتؤمنون ، و . ( 3 ) النار ، و : الجنة ، ي ، جهنم ، ح . ( 4 ) قوله ، وي : - ح . ( 5 ) أي أعميناها ، ح و : أي أعميناهم ، ي . ( 6 ) أي ابتدروه ، وي : أي اتبذروه ، ح . ( 7 ) « مكانتهم » : قرأ شعبة بألف بعد النون ، والباقون بحذفها . البدور الزاهرة ، 267 . ( 8 ) أي ذهابا ، ح و : أي ذاهبا ، ي . ( 9 ) لا يتقدمون ، وي : لا يقدمون ، ح . ( 10 ) « ننكسه » : قرأ عاصم وحمزة بضم النون الأولى وفتح الثانية وكسر الكاف مشددة ، والباقون بفتح الأولى وإسكان الثانية وضم الكاف مخففة . البدور الزاهرة ، 267 . ( 11 ) وبالتخفيف من النكس ، وي : - ح . ( 12 ) « يعقلون » : قرأ المدنيان وابن ذكوان ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 267 .