أحمد بن محمود السيواسي
346
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة يس ( 36 ) : آية 69 ] وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) قوله ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ ) نزل حين قال المشركون عند قراءته القرآن عليهم إن محمدا لشاعر « 1 » ، أي علمناه القرآن لينجي « 2 » به الناس من العذاب وما علمناه الشعر ( وَما يَنْبَغِي لَهُ ) أي لا يتسهل له عمل الشعر ولا إنشاؤه موزونا عمدا لنفي الطعن فيه ، وأما ما روي عنه موزونا كقوله « أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب » « 3 » فليس بشعر عند أربابه وإن اتفق كاتفاق أشياء كثيرة من الخطب والرسالات ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ) أي الكلام الموحى إليه ليس إلا عظة ( وَقُرْآنٌ ) من اللّه ( مُبِينٌ ) [ 69 ] أي كلام يبين « 4 » الحق من الباطل . [ سورة يس ( 36 ) : آية 70 ] لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 ) ( لِيُنْذِرَ ) أي ليخوف « 5 » محمد عليه السّلام ( مَنْ كانَ حَيًّا ) أي مؤمنا حي القلب أو عاقلا فلذلك منعناه من الشعر ( وَيَحِقَّ الْقَوْلُ ) أي وليجب العذاب ( عَلَى الْكافِرِينَ ) [ 70 ] بالقرآن والقول هو « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » « 6 » . [ سورة يس ( 36 ) : آية 71 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا ) أي قوتنا وقدرتنا بلا واسطة ، يعني ألم ينظروا بنظر الاعتبار أنا خلقنا لهم ( أَنْعاماً ) أي الإبل والبقر والغنم ( فَهُمْ لَها مالِكُونَ ) [ 71 ] أي متصرفون تصرف الملاك مختصون بالانتفاع بها ، يعني بما في بطونها من الألبان والنتائج . [ سورة يس ( 36 ) : آية 72 ] وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) ( وَذَلَّلْناها ) أي سخرناها ( لَهُمْ ) فيحملون عليها ويسوقونها حيث شاؤوا ( فَمِنْها رَكُوبُهُمْ ) بفتح الراء ، أي مركوبهم ( وَمِنْها يَأْكُلُونَ ) [ 72 ] أي اللحم والودك . [ سورة يس ( 36 ) : آية 73 ] وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 ) ( وَلَهُمْ فِيها ) أي في الأنعام ( مَنافِعُ ) كثيرة من الأصواف والأوبار والأشعار ( وَمَشارِبُ ) أي من « 7 » ألبانها جمع مشرب وهو الشرب ( أَ فَلا يَشْكُرُونَ ) [ 73 ] رب هذه النعم ، فيؤمنون به وبما جاء من عنده . [ سورة يس ( 36 ) : آية 74 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) أي هم تركوا عبادة اللّه الذي هو رب هذه النعم وعبدوا من دونه آلهة ( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) [ 74 ] أي يمنعون من عذابه بشفاعتهم في ظنهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 75 ] لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) أي لا يقدر آلهتهم نصر عابديهم ، يعني منعهم « 8 » من العذاب ( وَهُمْ لَهُمْ ) أي الكفار للأصنام ( جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) [ 75 ] بين يدي الأصنام يعبدون ويخدمونهم هنا ليشفعوا لهم يوم القيامة أو كلمهم محضرون في النار إن لم يؤمنوا .
--> ( 1 ) عن الكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 550 . ( 2 ) لينجي ، ح و : لننجي ، ي . ( 3 ) رواه مسلم ، الجهاد ، 78 ، 79 ، 80 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 105 . ( 4 ) يبين ، ح و : يتبين ، ي . ( 5 ) ليخوف ، ح : يخوف ، وي . ( 6 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 7 ) من ، وي : - ح . ( 8 ) منعهم ، ح و : لا ينفعهم ، ي .