أحمد بن محمود السيواسي
344
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة يس ( 36 ) : آية 55 ] إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ( 55 ) ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ ) هو أيضا مما يقال لهم يوم القيامة ، وقوله ( فِي شُغُلٍ ) بسكون الغين وضمها « 1 » خبر « إِنَّ » ، أي إن أصحاب الجنة اليوم مشغولون فيها بافتضاض الأبكار وبلذاتهم عما فيه أهل النار ، قوله ( فاكِهُونَ ) [ 55 ] خبر بعد خبر ل « إِنَّ » ، أي هم فيها ناعمون أو معجبون بما هم فيه من الكرامة والنعيم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 56 ] هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 ) ( هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ ) وقرئ « في ظلال » جمع ظل ، أي هم مع أزواجهم الحور العين في ظلال الأشجار والعرش أو في القصور لا تصيبهم « 2 » الشمس فيها ( عَلَى الْأَرائِكِ ) جمع أريكة وهي السرير في الحجلة ( مُتَّكِؤُنَ ) [ 56 ] أي ناعمون ، لأن الناعم يكون متكئا . [ سورة يس ( 36 ) : آية 57 ] لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) ( لَهُمْ فِيها ) أي في الجنة ( فاكِهَةٌ ) من كل نوع ( وَلَهُمْ ) فيها ( ما يَدَّعُونَ ) [ 57 ] أي ما يتمنون ، من ادع علي ما شئت ، بمعنى تمنه علي . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 58 إلى 59 ] سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) قوله ( سَلامٌ ) بدل من « ما يَدَّعُونَ » ، أي لهم سلام يقال لهم ( قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) [ 58 ] أي إن « 3 » اللّه يسلم عليهم بلا واسطة تعظيما لهم أو بواسطة الملائكة وذلك متمناهم لا يمنعونه ( وَ ) إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من قبل الرحمن ( امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) [ 59 ] أي انفردوا عن المؤمنين الصالحين وكونوا في ناحية عنهم اليوم أيها العاصون ويقال لهم ذلك حين يحشر الناس ويختلط المؤمن والكافر والمنافق والمخلص ، ثم يسار بالمخلصين إلى الجنة وبالجنة وبالكافرين إلى النار ، قيل : « لكل كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى » « 4 » ، فمعنى « وَامْتازُوا » أمر لهم أن يمتاز بعضهم عن بعضهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 60 ] أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) قوله ( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ) خطاب للكفار والمنافقين بعد امتيازهم إلى النار ، أي ألم آمركم وأبين لكم في القرآن ( يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) أي لا تطيعوه وهو إبليس ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) [ 60 ] أي ظاهر العداوة . [ سورة يس ( 36 ) : آية 61 ] وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) ( وَأَنِ اعْبُدُونِي ) أي أطيعوني ووحدوني ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [ 61 ] أي هذا العهد إليكم وهو دين الإسلام صراط لا عوج فيه بليغ في الاستقامة وهو طريق الجنة . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 62 إلى 63 ] وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) ( وَلَقَدْ أَضَلَّ ) الشيطان ( مِنْكُمْ جِبِلًّا ) أي خلقا ( كَثِيراً ) جمع جبلة بالتشديد وكسرتين أو جمع جبل إن
--> ( 1 ) « شغل » : أسكن الغين نافع والمكي والبصري وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 266 . ( 2 ) لا تصيبهم ، ح ي : لا يصيبهم ، و . ( 3 ) إن ، ح : - وي . ( 4 ) عن الضحاك ، انظر البغوي ، 4 / 547 - 548 ؛ والكشاف ، 5 / 100 .