أحمد بن محمود السيواسي

343

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يَخِصِّمُونَ ) [ 49 ] بالتخفيف ، أي يختصم « 1 » بعضهم بعضا في الحجة في أنهم لا يبعثون ، والتشديد « 2 » ، أصله يختصمون ، أي يتجادلون في مبايعهم غافلين عن الصيحة . [ سورة يس ( 36 ) : آية 50 ] فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) أي وصية ، يعني أن يوصوا بشيء ( وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) [ 50 ] أي لا يرجعون من الأسواق إلى منازلهم ، بل يموتون من ساعتهم عند مجيئها لهم ، روي عن النبي عليه السّلام : « لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه » « 3 » . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 51 إلى 52 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) وهي النفخة الأخيرة وبينهما أربعون سنة « 4 » ، وقيل : أكثر من ذلك « 5 » ، ورفع العذاب عن الكفار بينهما ، فكأنهم رقدوا في قبورهم ، فإذا نفخ فيها ( فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ ) أي من القبور ( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) [ 51 ] أي يخرجون أحياء فحينئذ ( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) أي من أيقظنا من نومنا أو من مكاننا الذي كنا فيه راقدين ، فإذا بعثوا قالوا ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ ) قيل : معناه الحقيقي بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث فطابق الجواب السؤال وكلاهما مقولهم « 6 » ، ف « هذا » مبتدأ ، خبره « ما وَعَدَ » ، أي هذا هو الذي وعده اللّه لنا من البعث ( وَصَدَقَ ) فيه ( الْمُرْسَلُونَ ) [ 52 ] فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار ، وقيل : « هذا » صفة ل « مَرْقَدِنا » « 7 » ، أي من مرقدنا الذي نحن فيه وما وعده خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا ما وعد عليكم « 8 » ، وقيل : مبتدأ خبره محذوف « 9 » ، أي ما وعد الرحمن حق عليكم ، وقيل : « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ » جواب لهم من الملائكة أو من المؤمنين « 10 » . [ سورة يس ( 36 ) : آية 53 ] إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) ( إِنْ كانَتْ ) أي ما كانت النفخة الأخيرة ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) [ 53 ] للحساب في الآخرة ، وقيل : يجاء بهم « في بيت المقدس » « 11 » . [ سورة يس ( 36 ) : آية 54 ] فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) قوله ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ ) الآية حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم ، يعني يوم القيامة لا تنقص « 12 » ( نَفْسٌ ) مؤمنة ولا كافرة من أعمالهم ( شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ ) أي لا تثابون ( إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 54 ] من خير أو شر .

--> ( 1 ) أي يختصم ، وي : - ح . ( 2 ) « يختصمون » : قرأ أبو جعفر باسكان الخاء وتشديد الصاد ، وقرأ أبو عمرو باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد ، وورش وابن كثير وهشام بفتح الخاء وتشديد الصاد ، وابن ذكوان وعاصم والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره بكسر الخاء وتشديد الصاد وحمزة باسكان الخاء وتخفيف الصاد ، ولقالون وجهان ، الأول كأبي جعفر والثاني كأبي عمرو ، والياء مفتوحة للجميع . البدور الزاهرة ، 266 . ( 3 ) أخرجه البخاري ، الرقاق ، 40 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 102 ؛ والبغوي ، 4 / 545 . ( 4 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 3 / 102 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 545 . ( 5 ) هذا الرأي منقول عن السمرقندي ، 3 / 102 . ( 6 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 99 . ( 7 ) نقل المفسر هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 98 . ( 8 ) عليكم ، ح : - وي . ( 9 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 98 . ( 10 ) نقل هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 546 . ( 11 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 103 . ( 12 ) تنقص ، ح و : ينقص ، ي .