أحمد بن محمود السيواسي

339

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مكان قوله وما لكم لا تعبدون الذي فطركم « وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي » ، ألا ترى إلى قوله « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ولولا قصده ذلك لقال وإليه أرجع . [ سورة يس ( 36 ) : آية 23 ] أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) ثم قال حبيب بالاستفهام الإنكاري ( أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه ( آلِهَةً ) أي أصناما ( إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ ) أي ببلاء إن فعلت ذلك ( لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ ) أي شفاعة الأصنام ( شَيْئاً ) يعني لا يقدرون أن يدفعوا عني الضر ( وَلا يُنْقِذُونِ ) [ 23 ] من مكروه ما . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 24 إلى 25 ] إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) ( إِنِّي إِذاً ) أي حينئذ ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 24 ] أي إني لو عبدت غير اللّه لكنت في خسران بين ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ) [ 25 ] أي فشهدوني أو اسمعوا قولي ، فامنوا أنتم به بقول لا إله إلا اللّه كما آمنت به . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ) استئناف كلام ، كأن قائلا قال سائلا عن حاله عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في نصر دينه كيف كان لقاء ربه ، فقيل : « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » ولم يقل « قيل له » ، لأن الغرض ذكر المقول به لا المقول له « 1 » ، روي : « أنهم رجموه وهو يقول رب اهد قومي » « 2 » ، وقيل : « أدخله اللّه الجنة حيا يرزق فيها » « 3 » ، وقيل : « مات فذهب بروحه إلى الجنة » « 4 » ، فقيل لها ادخلي الجنة فدخلها و ( قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ 26 ] بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ) أي بماذا غفرلي أو بمغفرتي أو بالذي غفرلي ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) [ 27 ] ليؤمنوا ، أي لو علموا لآمنوا بالرسل . [ سورة يس ( 36 ) : آية 28 ] وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) ثم قال تعالى ( وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ ) أي قوم حبيب ( مِنْ بَعْدِهِ ) أي من « 5 » بعد موت حبيب ( مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ) أي الملائكة لهلاكهم ( وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ) [ 28 ] أي ما كان في حكمتنا أن ننزل ملائكة لتعذيب أحد من قومه بعد هلاكهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 29 ] إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) ( إِنْ كانَتْ ) أي ما كانت عقوبتهم وهلاكهم ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) وهي « 6 » صيحة جبرائيل عليه السّلام ( فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) [ 29 ] أي ميتون لا يتحركون من خمود النار « 7 » وهو طفؤ لهبها ، يعني ما عذبناهم كتعذيبنا المكذبين قبلهم ، وإنما أنزل الملائكة يوم بدر والخندق مع كفاية صيحة من جبرائيل لتفضيل محمد عليه السّلام على كبار الأنبياء بكل شيء من أسبابه ، يعني وما كنا منزلين جندا من السماء لغيرك وإنما يؤهل له مثلك . [ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ] يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) قوله ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) بيان حال استهزائهم بالرسل ، أي يقال يوم القيامة يا حرسة وندامة على الكفار حيث لم يؤمنوا برسلهم ، ونصب « حَسْرَةً » بالنداء ، أي يا حسرة أحضري فهذا وقتك ، وقيل : يقول الكفار يا

--> ( 1 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 93 . ( 2 ) عن السدي ، انظر البغوي ، 4 / 539 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 5 / 93 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 539 . ( 4 ) قال الحسن نحوه ، انظر البيضاوي ، 2 / 280 . ( 5 ) من ، و : - ح ي . ( 6 ) وهي ، وي : وهو ، ح . ( 7 ) من خمود النار ، وي : - ح .