أحمد بن محمود السيواسي
340
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
شدة ندامتنا على الرسل حيث لم نؤمن بهم « 1 » ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ) في الدنيا ( إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 30 ] وهو تفسير لسبب الحسرة النازلة لهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 31 ] أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) قوله ( أَ لَمْ يَرَوْا ) وعيد للمشركين في مكة بمثل عذاب الأمم الماضية ليعتبروا ، أي ألم يعلموا ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) الماضية وهو معلق عن العمل لفظا في « كَمْ » استفهاما كانت أو خبرا ، بل العامل فيها « أَهْلَكْنا » إلا أنه مؤثر في الجملة معنى « 2 » ، أي ألم يروا كثرة المكذبين ( أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ ) أي إلى المكيين ( لا يَرْجِعُونَ ) [ 31 ] بعد هلاكهم أفلا يعتبرون ف « أَنَّهُمْ » بدل من « كَمْ أَهْلَكْنا » على المعنى لا على اللفظ . [ سورة يس ( 36 ) : آية 32 ] وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ ) أي ما كل الخلائق إلا مجتمعون ( لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) [ 32 ] للحساب ، وجمع بين « كُلٌّ » و « جَمِيعٌ » ، لأن كلا يفيد الإحاطة دون الاجتماع . [ سورة يس ( 36 ) : آية 33 ] وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) قوله ( وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ ) تذكير لهم كي يعتبروا في صنعه فيعرفوا توحيده ، أي علامة وحدانية اللّه تعالى لهم الأرض اليابسة ( أَحْيَيْناها ) بالماء فتنبت « 3 » ( وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا ) أي الحبوب كلها كالحنطة ( فَمِنْهُ ) أي من الحب ( يَأْكُلُونَ ) [ 33 ] وذكر الحب دون غيره ، لأنه أكثر المطالب من نبات الأرض عندهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 34 ] وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) ( وَجَعَلْنا فِيها ) أي خلقنا في الأرض ( جَنَّاتٍ ) أي بساتين ( مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها ) أي أجرينا في الأرض ( مِنَ الْعُيُونِ ) [ 34 ] أي الأنهار الخارجة من العيون . [ سورة يس ( 36 ) : آية 35 ] لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) ( لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ ) أي من ثمر النخيل الحاصل بالماء أو من ثمر اللّه ( وَما عَمِلَتْهُ ) أي لم تعمله ( أَيْدِيهِمْ ) لأنهم لا يقدرون على خلقه ، ف « ما » نفي أو الذي عملته أيديهم من الغرس والإصلاح إلى أو ان أكله ف « ما » موصولة ، وقرئ بحذف الهاء « 4 » ( أَ فَلا يَشْكُرُونَ ) [ 35 ] نعم اللّه تعالى عليهم ويوحدونه . [ سورة يس ( 36 ) : آية 36 ] سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) ( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ ) أي أصناف ( كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ) من الثمار والنبات والحبوب ( وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ) من الذكور والإناث والألوان المختلفة ( وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) [ 36 ] من الأشياء المخلوقة العجيبة التي لم يطلعهم اللّه عليها من الجماد والحيوان ، إذ علمها لا ينبغي لهم في دينهم ودنياهم . [ سورة يس ( 36 ) : آية 37 ] وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ ) أي وعلامة أخرى لهم في علم وحدانية اللّه تعالى الليل ( نَسْلَخُ ) أي نكشط ونخرج ( مِنْهُ النَّهارَ ) يعني نميزه « 5 » منه كتمييز جلد الشاة عنها ( فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) [ 37 ] أي داخلون في الظلمة .
--> ( 1 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 540 . ( 2 ) معنى ، ح : - وي . ( 3 ) فتنبت ، وي : فينبت ، ح . ( 4 ) « عملته » : قرأ شعبة والأخوان وخلف بحذف هاء الضمير ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 266 . ( 5 ) نميزه ، ح : نميز ، وي .