أحمد بن محمود السيواسي
338
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة يس ( 36 ) : آية 15 ] قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) ( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) أو الرسول لا يكون من الآدميين ( وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ ) على بشر ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ) [ 15 ] أنكم رسل اللّه . [ سورة يس ( 36 ) : آية 16 ] قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) ( قالُوا ) أي الرسل ( رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) [ 16 ] أرسلنا عيسى بأمر اللّه تعالى ، قوله « رَبُّنا يَعْلَمُ » جار مجرى القسم في التوكيد ، وكذلك علم اللّه وشهد اللّه ، وزيد اللام في « لَمُرْسَلُونَ » دون الأول ، لأنه جواب إنكار والأول ابتداء إخبار . [ سورة يس ( 36 ) : آية 17 ] وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) ( وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) [ 17 ] أي التبليغ الظاهر المكشوف بالآيات الشاهدة على صحته . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 18 إلى 19 ] قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) ( قالُوا ) أي قال « 1 » أهل أنطاكية ( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) أي تشأمنا لحبس المطر عنا بسببكم ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا ) عن مقالتكم ( لَنَرْجُمَنَّكُمْ ) أي لنقتلنكم بالحجارة ( وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ 18 ] قالُوا ) أي الرسل ( طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) أي شؤمكم وهو كفركم ومعاصيكم معكم ، وقيل : ما أصابكم مكتوب في أعناقكم « 2 » ( أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ ) بهمزتين استفهام وشرط ، وبهمزة واحدة مع الكسر « 3 » ، أي ائن وعظتم باللّه تشأمتم بنا أو كفرتم باللّه ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) [ 19 ] أي مشركون به تعالى أو متمادون في ضلالتهم حيث تشأمون برسل اللّه . [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 20 إلى 22 ] وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ) أي من أوساطها ( رَجُلٌ ) وهو حبيب النجار ( يَسْعى ) أي يشتد عدوا ليعلم الرسل أن أهلها أرادوا قتلهم ثم ( قالَ ) أي حبيب « 4 » لقومه ( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) [ 20 ] أي دينهم ثم قال حبيب للرسل : هل تسألون على هذا « 5 » الإنذار أجرا ؟ قالوا : لا فقال لقومه ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ) على الإنذار والإيمان ( وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ 21 ] ) أي هم في دين الحق ينبغي أن تتبوعوه ، فقالوا له تبرأت عن ديننا واتعبت دين غيرنا وكان حبيب يكتم إيمانه ، فقال لهم عاتبا على نفسه وناصحا لها وهو يريد نصحهم بالتلطف والمداراة لأنه أدخل في إمخاض النصيحة حيث لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ( وَما لِيَ ) بسكون الياء وبالفتح « 6 » ، أي أي شيء كان لي ( لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) أي خلقني للعباد ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 22 ] بعد الموت فيجازيكم ، فوضع
--> ( 1 ) قال ، و : - ح ي . ( 2 ) هذا مأخوذ عن السمرقندي ، 3 / 97 . ( 3 ) « أئن » : قرأ أبو جعفر بفتح الهمزة الثانية وتسهيلها وإدخال ألف بينها وبين الأولى على أصله ، والباقون بكسرها ، وكل على أصله في التسهيل وغيره ، فقالون وأبو عمرو بالتسهيل مع الإدخال ، وورش والمكي ورويس بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالتحقيق مع الإدخال وتركه ، والباقون بالتحقيق من غير إدخال . البدور الزاهرة ، 265 . ( 4 ) أي حبيب ، و : - ح ي . ( 5 ) هذا ، ح و : - ي . ( 6 ) « وَما لِيَ » : أسكن الياء في الحالين حمزة وخلف ويعقوب وفتحها غيرهم وصلا وأسكنها وقفا . البدور الزاهرة ، 265 .