أحمد بن محمود السيواسي
329
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أي ولا الباطل والحق والكفر والإيمان ( وَلَا الظِّلُّ ) أي الجنة ( وَلَا الْحَرُورُ ) [ 21 ] أي النار ، وقيل : « الظِّلُّ » سواد الليل و « الْحَرُورُ » سموم النهار « 1 » . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 22 ] وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) ( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ) أي العلماء والجهال أو الذين شرحوا صدورهم للإسلام والذين قست قلوبهم بالكفر ، و « لَا » زائدة بعد « 2 » النفي في جميع ما مر ( إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ ) أي يسمع الإنذار منك إسماع هداية من يشاء هدايته فيسلم وخذل من لم يشأ هدايته فيكفر ، لأنه عالم بمن ينفعه الهداية وبمن لا ينفعه ( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) [ 22 ] أي أنت لست بمسمع الإنذار من قلبه مطبوع ، لأنه كالمقبور تحت الأرض في عدم الانتفاع فلا تحرص على هدايته لأنه لا ينفعه قولك . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 23 ] إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) ( إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ) [ 23 ] أي ما عليك إلا أن تبلغ وتنذر لا أن تجبر عليها ، قيل : نسخ هذا بآية السيف « 3 » . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 24 إلى 25 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ ) أي إرسالا مصحوبا بالحق ، يعني بالقرآن ( بَشِيراً وَنَذِيراً ) بالجنة والنار ، ويجوز أن يكون « بِالْحَقِّ » حالا من أحد الضميرين بمعنى محقا أو محقين ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ ) أي ما جماعة كثيرة ( إِلَّا خَلا ) أي مضى ( فِيها نَذِيرٌ ) [ 24 ] ينذر من عذاب اللّه وذكره من قبيل الاكتفاء به عن بشير لدلالته عليه لكونهما ذكرا من قبل ، وأما فترة عيسى عليه السّلام فلم يزل فيها من هو على دينه فكأنه لم يخل من نذير إلى أن تندرس آثار النذارة ثم بعث محمد « 4 » صلّى اللّه عليه وسلّم ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ ) أي كفار قريش ( فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي كذب من تقدم عليهم وقد ( جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي بالشواهد على صحة النبوة وهي المعجزات أو بالأمر والنهي ( وَبِالزُّبُرِ ) أي بالصحف ( وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ) [ 25 ] أي التورية والإنجيل والزبور . [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 26 إلى 27 ] ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) ( ثُمَّ أَخَذْتُ ) أي عاقبت ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي جحدوا بها ( فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) [ 26 ] أي إنكاري وتعييري عليهم ، وفيه تسلية للنبي عليه السّلام . ثم بين خلقه وقدرته ليعتبروا به فيؤمنوا بقوله ( أَ لَمْ تَرَ ) أي ألم تعلم ( أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) أي المطر ( فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ) من أخضر وأصفر وأحمر إلى غيرها أو المراد بال « ألوان » اختلاف الأجناس من الرمان والتين والتفاح والعنب وغيرها مما لا يصحى ( وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ ) جمع جدة وهي طريق في الجبل وغيره ، مبتدأ وخبر على حذف المضاف ، أي ومن الجبال ذو جدد ( بِيضٌ ) صفة بيان ال « جُدَدٌ » ( وَحُمْرٌ ) عطف عليه و ( مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها ) صفة بعد صفة ل « جُدَدٌ » ( وَغَرابِيبُ سُودٌ ) [ 27 ] معطوف على « بِيضٌ » أو على « جُدَدٌ » ، وهو جمع غربيب وهو الشديد السواد تأكيد لسود مقدر يدل عليه سود مذكورة ، لأن
--> ( 1 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 5 / 82 . ( 2 ) بعد ، وي : بمعنى ، ح . ( 3 ) انظر في هذا الموضوع هبة اللّه بن سلامة ، 75 ؛ وابن البارزي ، 46 . ( 4 ) محمد ، ح و : محمدا ، ي .