أحمد بن محمود السيواسي

308

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الجهات كما ترى البضعة تدور في القدر إذا غلب ، والمراد بالوجوه أربابها ، أي ترفعهم النار إلى أعلاها ثم تخفضهم إلى أسفلها دائما ، قوله ( يَقُولُونَ ) حال ، أي يقول التابع والمتبوع ( يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [ 66 ] وَقالُوا ) أي الأتباع ( رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا ) في الكفر وهم مقدموهم « 1 » ورؤساؤهم الذين لقنوهم الشرك وزينوه لهم ( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) [ 67 ] أي أخطؤا بنا طريق الهداية . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 68 ] رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) ( رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ ) أي عذبهم مثلي عذاب غيرهم وارفع عنا العذاب واحمله عليهم ، لأنهم أضلونا ( وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) [ 68 ] بالباء « 2 » من الكبر من الكثرة ، أي عذبهم عذابا « 3 » عظيما أو دائما ، وزيادة الألف في « الرَّسُولَا » و « السَّبِيلَا » كما في « الظُّنُونَا » « 4 » لإطلاق الصوت ، وفائدتها الوقف والدلالة على قطع الكلام واستئناف ما بعده . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 69 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا ) في إيذاء النبي عليه السّلام ( كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ) بأن رموه بالأدرة وهي مرض الأنثيين وبالبرص في جسده ، فاطلعهم اللّه على أنه بريء منه ، روي : أنه وضع ثوبه على الحجر ليتوضأ ويغتسل فهرب الحجر بثوبه حتى وقف « 5 » بين يدي « 6 » ملأ بني إسرائيل ، فأدركه فضربه ثنتي عشرة ضربة ، فرأوه أحسن الناس جسدا « 7 » ، وهو معنى قوله ( فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ) أي من العيب « 8 » في حقه ، ف « ما » موصولة ، أي من الذي قالوه ، ويجوز أن يكون مصدرية ، أي من قولهم ، والمراد مضمونه وهو الأمر المعيب ( وَكانَ ) موسى « 9 » ( عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ) [ 69 ] أي ذا قربة ووجاهة فكيف يوصف بعيب ونقيصة ؟ وقيل : قالت السفهاء في حقه أنه قتل هارون ودفنه ، وكان قد خرج معه إلى الجبل فمات هناك فحملته الملائكة ، ومروا به عليهم ميتا فأبصروه حتى عرفوا أنه غير مقتول أو أحياه اللّه فأخبرهم ببراءة موسى عن قتله « 10 » ، وقيل : هو اتهامهم بالمراد الفاجرة التي أرادها قارون على قذفه بنفسها « 11 » ، فالمعنى : أنكم لا تؤذوا رسول اللّه كما آذت بنو إسرائيل موسى فهلكوا بالخوض في حديث زينب وأمثاله من غير سداد بالقول وصدقه وأكد النهي عن إيذاء الأنبياء وغيرهم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 70 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) أي عظموه بالصدق ( وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) [ 70 ] أي قولا قاصدا إلى الحق والعدل ، فالغرض من الآيتين النهي عن الخوض فيما لا يعنيهم والبعث على حفظ اللسان في كل باب ، فإنه رأس الخير كله ، والمعنى : راقبوا اللّه في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 71 إلى 73 ] يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) ( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) أي يوفقكم اللّه في اتيان الأعمال الصالحة المرضية ( وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) أي يكفر

--> ( 1 ) مقدموهم ، وي : متقدموهم ، ح . ( 2 ) « كبيرا » : قرأ عاصم بالباء الموحدة ، وغيره بالثاء الثلاثة . البدور الزاهرة ، 258 . ( 3 ) عذابا ، وي : - ح . ( 4 ) الأحزاب ( 33 ) ، 10 . ( 5 ) به ، + و . ( 6 ) يدي ، ح ي : - و . ( 7 ) اختصره من السمرقندي ، 3 / 62 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 490 . ( 8 ) أي من العيب ، و : من العيب ، ح ي . ( 9 ) موسى ، وي : - ح . ( 10 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 56 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 62 ؛ والبغوي ، 4 / 491 . ( 11 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 491 .