أحمد بن محمود السيواسي

282

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مختص بالإدراك حينئذ ( وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ ) بالتاء والياء « 1 » ( خَبِيرٌ ) [ 29 ] أي بجميع أعمالكم فتؤمنون به وتعبدونه وحده . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 30 ] ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 ) ( ذلِكَ ) أي المذكور من الدلالة على عظم قدرته ( بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) الذي لا يجوز أن يعبد إلا هو بالألوهية ( وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) من الآلهة هو ( الْباطِلُ ) أي باطل في الألوهية « 2 » ( وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ ) الشأن ( الْكَبِيرُ ) [ 30 ] السلطان أو العلي الكبير عن أن يشرك به . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 31 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ) أي برحمته وإحسانه ( لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ ) أي دلائله على الوحدانية ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ ) على طاعته وبلائه ( شَكُورٍ ) [ 31 ] لنعمه وهما صفتا المؤمن العاقل . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 32 ] وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) ( وَإِذا غَشِيَهُمْ ) أي غطى المشركين ( مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ) لأن الموج يرتفع ويتراكب فيعود مثل الظلل وهي السحب ، والظلة كل ما أظلك من سحاب أو جبل أو غيرهما ( دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ) أي إلى موضع القرار ( فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) أي متوسط في الظلم والكفر ، يعني انزجر بعض الانزجار فانحط عن علوه أو مقتصد في الإخلاص الذي كان عليه من الخوف في البحر ثابت على ما عاهد عليه اللّه فيه ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا ) الدالة على قدرتنا ( إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ ) أي غدار خداع ، والختر أشد الغدر ( كَفُورٍ ) [ 32 ] للإحسان إليه . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 33 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً ) أي عذاب يوم ( لا يَجْزِي ) فيه ، أي لا يغني ( والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ ) أي الولد ( هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً ) مما عليه من الدين أو العذاب ، وإنما جاء بالمعطوف جملة اسمية والمعطوف عليه جملة فعلية لأن الاسمية آكد من الفعلية ، إذ المقام مقام التوكيد ، قيل : هذا في الكفار خاصة ، وأما المؤمن فإنه ينفع لقوله تعالى « أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » « 3 » ، أي بشرط الإيمان ، إذ لا ينفع المؤمن والده ولا ولده اللذين قبضا على الكفر بالشفاعة لهما « 4 » ( إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ ) أي البعث ( حَقٌّ ) كائن لا خلف فيه ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) أي زينتها لاطمئنان بها وترك العمل للآخرة ( وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) [ 33 ] أي الشيطان المضل عن سبيل اللّه بتزيين « 5 » أعمالكم الخبيثة لكم ، قيل : الغرة باللّه أن يتمادى الرجل في المعصية ويتمنى على اللّه المغفرة « 6 » . [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 34 ] إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) قوله ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية نزل حين سأل الحارث بن عمرو رسول اللّه أخبرني عن الساعة ، متى قيامها ؟ وإني زرعت الأرض فمتى تمطر السماء ، وعن امرأتي أن ما في بطنها ذكر أو أنثى وإني علمت

--> ( 1 ) هذه القراءة مأخوذة عن السمرقندي ، 3 / 25 . ( 2 ) أي باطل في الألوهية ، ح : أي باطل الألوهية ، وي . ( 3 ) الطور ( 52 ) ، 21 . ( 4 ) اختصره من السمرقندي ، 3 / 26 . ( 5 ) بتزيين ، وي : بتزين ، ح . ( 6 ) عن سعيد بن جبير ، انظر الكشاف ، 5 / 24 .