أحمد بن محمود السيواسي
25
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( بِخَيْلِكَ ) أي بجماعة من فرسانك ، ومنه قول النبي عليه السّلام : « يا خيل اللّه اركبي » « 1 » ( وَرَجِلِكَ ) بكسر الجيم وسكونها « 2 » ، أي وبمشاتك وهو اسم جمع للراجل ، يعني أجمع عليهم مكرك وحيلك ما أمكنك فلن أعجز عن منعك ومنعهم إذا شئت أنا ( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ ) المحرمة كالربا والغصوب أو ما جعلوا من الحرث والأنعام نصيبا لشركائهم ، قيل : كل طعام لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه فللشيطان شركة فيه وفي ( وَالْأَوْلادِ ) من الزنا أو بتسميتهم عبد الحارث وعبد العزى « 3 » ، وقيل : « هو تهويدهم وتمجيسهم وتنصيرهم » « 4 » ، وقيل : كل معصية بسبب الولد « 5 » ، قيل : « إن الشيطان يقعد على ذكر الرجل عند الجماع فإن لم يقل بسم اللّه أصاب معه امرأته وأنزل فرجها كما ينزل الرجل » « 6 » ، وقال رجل لابن عباس : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار ، قال : « ذلك من وطئ الجن » « 7 » ( وَعِدْهُمْ ) أي قل لهم بأن لا جنة ولا نار أوعدهم بالوعد الجميل في طاعتك من الأكاذيب ( وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) [ 64 ] وهو تزيين الباطل في صورة الحق ، قيل : كيف جاز ذكر اللّه هذه الأشياء ، فان أمره تعالى إبليس ذلك ، فهذا « 8 » تسليط على عباده بالإغواء ، وهو يقول : إن اللّه لا يأمر بالفحشاء ، أجيب عنه بأن ذكره إياها على طريق التهديد والخذلان والتخلية كقوله تعالى للعصاة « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » « 9 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ] إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) أي حجة وتولية ، يعني لا تقدر على إغواء عبادي الصالحين المعصومين ( وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) [ 65 ] أي حافظا لهم إذا اعتمدوا عليه وتوكلوا به في كل أمر كالاستعاذة منك ومن شرك . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 66 ] رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) ثم ذكر ما يحملهم على إطاعة الرحمن واجتناب إطاعة الشيطان فقال ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي ) أي يسوق ( لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا ) أي لتطلبوا ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من رزقه ( إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) [ 66 ] بالحفظ عن الهلاك والضلال . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ] وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ ) أي الخوف من الغرق ( فِي الْبَحْرِ ضَلَّ ) أي غاب ( مَنْ تَدْعُونَ ) أي تعبدونه من الآلهة ( إِلَّا إِيَّاهُ ) استثناء متصل ، أي ذهب عن قلوبكم كل ما يستغاث به إلا اللّه وحده أو منفصل ومعناه : ضل كل الأصنام التي هن آلهتكم لكن اللّه هو الذي ترجونه لصرف النوائب عنكم فتخلصون بالدعاء له ( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ ) أي أهوال البحر ( أَعْرَضْتُمْ ) عن الإيمان باللّه تعالى وترك التضرع إليه ورجعتم إلى عبادة الأصنام ( وَكانَ الْإِنْسانُ ) أي الكافر ( كَفُوراً ) [ 67 ] أي جحودا لأنعم ربه ، والعاقل من يستوي خوفه في البر والبحر كما يستوي قدرة ربه فيهما . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 68 ] أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ( 68 ) ( أَ فَأَمِنْتُمْ ) الهمزة فيه للإنكار ، أي أنجوتم من الخوف فآمنتم ( أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ) أي يغور بكم إلى الأرض السفلي كقارون وأصحابه ، ويجوز أن يكون جانب البر منصوبا بأنه مفعول به ، و « بِكُمْ » نصب
--> ( 1 ) انظر الكشاف ، 3 / 185 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 2 ) « ورجلك » : قرأ حفص بكسر الحجيم ، وغيره باسكانها . البدور الزاهرة ، 187 . ( 3 ) اختصره من السمرقندي ، 2 / 276 . ( 4 ) عن الحسن وقتادة ، انظر البغوي ، 3 / 508 . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 276 . ( 6 ) عن جعفر بن محمد ، انظر البغوي ، 3 / 508 . ( 7 ) انظر البغوي ، 3 / 508 . ( 8 ) فهذا ، س : - ب م . ( 9 ) فصلت ( 41 ) ، 40 ؛ أخذه عن الكشاف ، 3 / 185 - 186 .