أحمد بن محمود السيواسي
232
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة القصص مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) ( طسم ) [ 1 ] تقدم الكلام في معناه . قوله ( تِلْكَ ) إشارة إلى الآيات فيها وهي ( آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) [ 2 ] أي البين ما فيه من أمر اللّه ونهيه . ( نَتْلُوا ) أي نقص ( عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ ) أي خبرهما ( بِالْحَقِّ ) حال من فاعل « نَتْلُوا » ، أي محقين نحن ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 3 ] أي لمن سبق في علمنا أنه يؤمن لأنهم هم المنتفعون به . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 4 ] إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) قوله ( إِنَّ فِرْعَوْنَ ) تفسير للخبر المجمل ، كأن القائل يقول كيف كان نبؤهما ؟ فقال : إن فرعون ( عَلا ) أي تجاوز الحد في الظلم للعباد ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض « 1 » مصر ومملكته ( وَجَعَلَ أَهْلَها ) أي أهل مصر ( شِيَعاً ) أي فرقا مختلفة يشيع بعضهم بعضا ، أي يتبعه في طاعته وخدمته ، قوله ( يَسْتَضْعِفُ ) أي يستقهر ( طائِفَةً مِنْهُمْ ) أي من أهل مصر ، يعني بني إسرائيل حال من ضمير « جَعَلَ » ، وقوله ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) حال من ضمير « يَسْتَضْعِفُ » أو بدل منه أو تفسير له ( وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) عطف عليه ، أي يتركهن « 2 » أحياء ويستخدمهن ، قوله ( إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [ 4 ] بيان أن القتل ظلما من عمل المفسدين فحسب سواء صدق الكاهن أو كذب ، إذ لا طائل تحته وكان سبب قتل الأبناء قول كاهن له سيولد من بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده ، وفيه دليل بين على « 3 » ثخانة حمق فرعون ، لأنه إن صدق الكاهن لا يدفه القتل الكائن وإن كذب فما وجه القتل . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 5 ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) قوله ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ ) بالنجاة ( عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) وهم بنو إسرائيل عطف على قوله « إِنَّ فِرْعَوْنَ » ، لأنه أيضا تفسير لنبأ موسى وفرعون ، ويجوز أن يكون « وَنُرِيدُ » حالا من « يستضعف » بتقدير « نحن ليصير » جملة اسمية ، ويكون الواو في موضعها ولا يبعد ، لأن منة اللّه عليهم بالنجاة كانت قريبة الوقوع فجعلت إرادة وقوعها مقارنة لاستضعافهم ، وهو جواب لمن يسأل أن اللّه إذا أراد شيئا كان بلا توقف إلى وقت آخر فكيف تجتمع « 4 » إرادته المنة واستضعافهم إذا كان حالا ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) أي قادة يقتدى بهم في الخير ( وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) [ 5 ] يرثون أملاك فرعون وقومه .
--> ( 1 ) أي في أرض ، ح : أي أرض ، وي . ( 2 ) يتركهن ، ح ي : يتركن ، و . ( 3 ) دليل بين على ، ح : - وي . ( 4 ) تجتمع ، وي : يجتمع ، ح .