أحمد بن محمود السيواسي

233

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 6 ] وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ ) أي لبني إسرائيل ( فِي الْأَرْضِ ) في « 1 » أرض مصر والشام ، ومعنى « مكن له » جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد ، والمراد تسليطهم وإطلاق أيديهم عليها بالحكم والغلبة ، قوله ( وَنُرِيَ ) بضم النون ونصب الياء « 2 » عطف على « أَنْ نَمُنَّ » ، أي نريد أن نرى نحن ( فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ) أي من بني إسرائيل ( ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) [ 6 ] أي الذي يخافونه و « مِنْهُمْ » متعلق ب « نُرِيَ » لا ب « يَحْذَرُونَ » لئلا يتقدم صلة « ما » على الموصول ، أي نظهر نحن للقبط من بني إسرائيل ما كانوا يخافونه من ذهاب ملكهم على يد مولود منهم ، وقرئ بالياء ، أي يري قرعون وقومه ذلك . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 7 ] وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) ( وَأَوْحَيْنا ) أي ألهمنا « 3 » إلهاما أو مناما ( إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) وهو تفسير الوحي ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ ) من القتل بصياحه وبكائه ( فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) أي في البحر « 4 » ، والمراد بحر النيل ( وَلا تَخافِي ) عليه من الغرق ولا الضيعة ( وَلا تَحْزَنِي ) على فراقه ووقوعه في خطر ، والفرق بين الخوف والحزن ظاهر ، إذ الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع يأتي ، والحزن غم يلحقه لواقع قد أتى ، قوله ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ 7 ] وعد من اللّه لها بما يسليها ويطمئن قلبها ويسرها من رده إليها للتربية وجعله من المرسلين . قيل : لما خافت من عيون فرعون لفته في خرقة ووضعته في تنور مسجور لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يلقوا شيئا فخرجوا وهي لا تدري مكانه فسمعت بكاءه من التنور ، فانطلقت إليه فوجدته يلعب بأصبعه في الأرض ، وقد جعل اللّه النار عليه بردا وسلاما فأخرجته من التنور ، فلما ألح فرعون في طلب الولدان أوحى اللّه إليها في المنام ، فألقته في اليم بتابوت مطلى بالقار من داخله ، وكان لفرعون ابنة يحبها وبها برص فوصف لها ريق حيوان يشبه الإنسان يخرج من النيل يوم كذا عند طلوع الشمس تلطخ وجهها فتبرأ ، فأقبل التابوت على وجه الماء فقال فرعون علي به « 5 » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 8 ] فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ) أي أخذوه ( لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا ) عاقبة ، فاللام لام العاقبة لا للتعليل ، لأنهم لم يأخذوه ليكون لهم عدوا يقتل رجالهم ( وَحَزَناً ) بضم الحاء وسكون الزاء وبفتحهما « 6 » ، يستعبد نساءهم ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) [ 8 ] في كل شيء لا في تربية عدوهم فحسب أو كانوا مذنبين مجرمين ، فعاقبهم اللّه بأن ربى عدوهم على أيديهم ففتحت آسية التابوت فوجدت فيه صغيرا ، نوره بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا ولعابه يسيل ، فالتطخت ابنته بلعابه فبرأت فأحبه فرعون وابنته وآسية حبا شديدا ، فقال الغواة من قومه هو الصبي الذي تحذر منه فهم بقتله . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 9 ] وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ ) أي آسية هذا الغلام ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) فإنه أتانا به الماء من مصر آخر فاستوهبته من فرعون فوهبها إياه ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ) في مهامنا فان فيه مخائل اليمن ودلائل النفع ( أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً )

--> ( 1 ) في ، ح : - وي . ( 2 ) « نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما » : قرأ الأخوان وخلف بياء تحتية مفتوحة وبعدها راء مفتوحة وألف بعدها ممالة ورفع نوني « فرعون » و « هامان » ، ورفع دال « وَجُنُودَهُما » ، والباقون بنون مضمومة في مكان الياء وبعدها راء مكسورة وبعدها ياء مفتوحة مع نصب النونين والدال . البدور الزاهرة ، 239 . ( 3 ) ألهمنا ، ح : - وي . ( 4 ) أي في البحر ، ح : أي البحر ، وي . ( 5 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 327 ، 328 ؛ والكشاف ، 4 / 215 . ( 6 ) « وَحَزَناً » : قرأ الأخوان وخلف بضم الحاء وإسكان الزاي ، والباقون بفتحهما . البدور الزاهرة ، 239 .