أحمد بن محمود السيواسي

215

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أي لا ينبغي أن يخافوا عندي ، لأنهم آمنون من عذابي ، وإنما خاف موسى لأنه ظن أن ذلك لأمر أريد به ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ) أي لكن من ظلم من المرسلين نفسه بذنب صدر منه كآدم ويونس وداود وإخوة يوسف صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فإنه خاف مني ( ثُمَّ بَدَّلَ ) أي فعل ( حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ ) أي توبة بعد ذنب ( فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ 11 ] أغفر له وأرحمه . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 12 ] وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) أي في جيب درعك ثم أخرجها ( تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) أي من غير برص ، قوله ( فِي تِسْعِ آياتٍ ) كلام مستأنف متعلق بمحذوف « 1 » ، أي اذهب في تسع آيات ( إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ) ويجوز أن يتعلق بما قبله بتقدير مرسلا إلى فرعون في تسع آيات ، ويجوز أن يكون « في » بمعنى « 2 » مع فيكون الآيات إحدى عشرة ، اليد والعصا والتسع وهي الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة على أموالهم والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) [ 12 ] أي عاصين . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 13 ] فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا ) أي جاءهم موسى بآياتنا التسع ( مُبْصِرَةً ) حال من الآيات ، أي ظاهرة بينة جعل الأبصار للآيات مجازا وهي في الحقيقة لمن يتأملها ( قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) [ 13 ] أي بين . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 14 ] وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) ( وَجَحَدُوا بِها ) أي بالآيات بعد المعرفة ، قوله ( وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) بتقدير « قد » حال من ضمير « جَحَدُوا » ، أي لما جاءتهم آياتنا واضحات أنكروها حال كونهم مستيقنين صدقها وإنها من اللّه تعالى ( ظُلْماً ) أي شركا ( وَعُلُوًّا ) أي تكبرا عن الإيمان بموسى يتعلقان ب « جَحَدُوا » ، والاستيقان أبلغ من الإيقان ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [ 14 ] في الأرض بالكبر والمعاصي وكفران نعم اللّه تعالى بالجهل والغفلة عنه ، وهي الغرق في البحر . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 15 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ) أي طائفة من العلم وهو علم القضاء ومنطق الطير ( وَقالا ) قيل : الأوجه فقالا لقولهم أعطيته فشكر لكن فيه حذفا ، تقديره : آتيناهما علما فعملا به « 3 » ، وقالا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا ) بالنبوة والكتاب وتسخير الجن والإنس والشياطين وكلام الطير والبهائم والملك ( عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 15 ] وهم الذين لم يؤتوا علما وعملا مثل عملهما ، وفي الآية دليل على شرف العلم ، وإنه من أجل النعم وإن من أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من عباد اللّه . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 16 ] وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) أي نبوته وعلمه دون المال من بين بنيه وكانوا تسعة عشر ابنا ( وَقالَ ) أي نادى ( يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) وأراد بنون التكلم نفسه وأباه تشهيرا لنعمة اللّه واعترافا بها ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم المنطق ، قيل : أعطي سليمان ما أعطي داود ، وزيد له تسخير الجن والريح وفهم نطق الطير « 4 » ، والمنطق كل ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ، وما علم سليمان من منطق الطير هو ما يفهم « 5 » بعضه من بعض من معانيه وأغراضه ( وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي مما يؤتي الأنبياء والملوك ،

--> ( 1 ) بمحذوف ، وي : لمحذوف ، ح . ( 2 ) بمعنى ، و : معنى ، ح ي . ( 3 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 192 . ( 4 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 289 - 290 . ( 5 ) يفهم ، ح : يفهمه ، وي .