أحمد بن محمود السيواسي
208
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أتموه ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ) [ 181 ] أي الناقصين الكيل والوزن عند الأخذ والعطاء . ( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) [ 182 ] بكسر القاف وضمه « 1 » ، أي بميزان العدل . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 183 إلى 184 ] وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) أي حقوقهم ، والبخس النقص بالظلم وهو يدل على أن أصحاب الأيكة أهل مدين ، لأنه قال فيهم كما قال هنا ( وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) [ 183 ] أي لا تسعوا فيها بالمعاصي ، والعثي هو الفساد والهلاك وكذا العيث ، يقال عثي وعاث ، أي فسد وهو قطع الطريق والغارة وإهلاك الزرع . ( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) [ 184 ] هي الخلقة ، أي ذوي الجبلة ، يعني اتقوا الذي خلقكم وخلق من تقدمكم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 185 إلى 186 ] قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [ 185 ] وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) فاثبتوا له شيئين كلاهما مناف للرسالة عندهم ، أحدهما التسحير والآخر البشرية ، وقصدوا أن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرا ولا بشرا ، وقالوا ( وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) [ 186 ] أي ما نظنك إلا من الكاذبين ، ويجوز أن كون « إن » مخففة دخلت في فعل الظن الذي يدخل على المبتدأ والخبر واللام في ثاني مفعوليه لكونه خبرا في المعنى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 187 إلى 188 ] فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً ) بالسكون والحركة « 2 » جمع كسفة وهي القطعة ( مِنَ السَّماءِ ) أي السحاب ، والمراد العقوبة ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 187 ] أنك نبي فادع ربك أن يسقط علينا كسفا من السماء . ( قالَ ) شعيب ( رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) [ 188 ] أي إليه الحكم والمشية وهو أعلم بعملكم من نقصان الكيل والوزن وبما تستحقون من العقاب إن يرد يسقطه وإن يرد يعذبكم بعذاب آخر . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 189 إلى 191 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) ( فَكَذَّبُوهُ ) أي شعيبا بالعذاب ( فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) وهو ان أصابهم حر شديد بستة أيام متوالية فأخذهم بأنفاسهم حيث لم ينفعهم ظل ولا ماء ، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة فدخلوا تحتها ، لأنهم وجدوا فيها بردا ونسيما ، فأمطرت عليهم نارا محرقة فاحترقوا بها ( إِنَّهُ ) أي إن عذاب يوم الظلة ( كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [ 189 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً ) لمن نقص في الكيل والوزن ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 190 ] به . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) [ 191 ] أي للعاصي والمطيع وإنما كرر هذه القصص في القرآن تقريرا للمعاني في النفوس وتثبيتا لها في الصدور ، لأنه أثبت للذكر وأبعد للنسيان وليكون أبلغ في الوعظ والزجر . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 194 ] وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 192 ] أي إن القرآن لمنزل « 3 » إله الخلق كلهم .
--> ( 1 ) « بالقسطاس » : كسر القاف حفص والأخوان وخلف ، وضمها غيرهم . البدور الزاهرة ، 233 . ( 2 ) « كسفا » : فتح السين حفص ، وأسكنها غيره . البدور الزاهرة ، 233 . ( 3 ) لمنزل ، ح ي : لتنزل ، و .