أحمد بن محمود السيواسي
207
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 166 إلى 168 ] وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) ( وَتَذَرُونَ ) أي تتركون ( ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ ) قوله ( مِنْ أَزْواجِكُمْ ) تبيين لما خلق لكم أو تبعيض فيراد بما خلق لكم العضو المباح منهن ، وهو محل الحرث ، لأنهم كانوا يفعلون هذا الفعل أيضا من نسائهم ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ) [ 166 ] أي متجاوزون الحلال إلى الحرام وهذا الفعل منه . ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ ) عن الإنكار علينا ( لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ) [ 167 ] من قريتنا . ( قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ) [ 168 ] أي المبغضين ، والقلى البغض الشديد وهو صفة لخبر محذوف ل « إن » ، أي إني لعملكم ، قال « 1 » من القالين ولو جعل هذا خبر العمل « الْقالِينَ » في « لِعَمَلِكُمْ » فلزم تقديم الصلة على الموصول . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 169 إلى 173 ] رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ) [ 169 ] من الفواحش ( فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ) [ 170 ] من العذاب ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) [ 171 ] أي الباقين في العذاب وهو صفة ل « عَجُوزاً » وهي امرأته ، أي إلا عجوزا مقدرا غبورها مع قومها ، وإنما استثناها لأنها كانت معينة على الفواحش راضية بها والمستثنى منه هو الأهل ، لأن الزوجة من الأهل ( ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ) [ 172 ] أي أهلكناهم ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ ) أي على شذاذهم ، وهم الذين كانوا خارجين من بلادهم حين ائتفكت بهم ( مَطَراً ) أي حجارة من السماء ( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) [ 173 ] أجمعين ولم يرد قوما بأعيانهم ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي مطرهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 174 إلى 176 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 174 ] بلوط ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [ 175 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ) [ 176 ] « الأيكة » علم لبلد أو شجر ، روي : أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وهو شجر الدوم « 2 » ، وقرئ « ليكة » بلا ألف ولام « 3 » ، فمن قرأ « ليكة » أراد بها البلد فلا ينصرف للتعريف والتأنيث . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 177 إلى 178 ] إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) قوله ( إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ) [ 177 ] ظرف لقوله « كذب » ، قيل : لم يكن شعيب من أصحاب الأيكة ، ولذا لم يقل أخوهم بل كان من أصحاب مدين « 4 » ، عن النبي عليه السّلام : « ان شعيبا أخا مدين أرسل إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة » « 5 » ، ولذا قال في موضع آخر « إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » « 6 » ، وكان أصحاب الأيكة يطففون فأمرهم بتقوى اللّه وإطاعة نفسه ، ونهاهم عن التطفيف بقوله ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [ 178 ] بينكم وبين ربكم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 179 إلى 182 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 179 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 180 ] أَوْفُوا الْكَيْلَ ) أي
--> ( 1 ) قال ، ح و : لقال ، ي . ( 2 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 4 / 181 . ( 3 ) « الأيكة » : قرأ المدنيان والمكي والشامي « ليكة » بلام مفتوحة من غير همز قبلها ولا بعدها ونصب التاء ، والباقون باسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها وجر التاء ، وحمزة على أصله وصلا ووقفا . البدور الزاهرة ، 232 - 233 . ( 4 ) اختصره من البغوي ، 4 / 275 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 482 . ( 5 ) انظر الكشاف ، 4 / 181 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 6 ) الأعراف ( 7 ) ، 85 ؛ هود ( 11 ) ، 84 ؛ العنكبوت ( 29 ) ، 36 .