أحمد بن محمود السيواسي

206

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ) [ 150 ] أي أطيعوا أمري ، فان في طاعة أمري طاعة اللّه ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) [ 151 ] أي المشركين ( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) بالمعاصي والشرك ( وَلا يُصْلِحُونَ ) [ 152 ] وهم تسعة رهط منهم لا يوجد منهم صلاح ما ، بل فسادهم فساد مصمت لا خير فيه ، ولهذا ذكره بعد قوله يفسدون . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 153 إلى 155 ] قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) [ 153 ] أي من الذين « 1 » سحروا مرارا وغلب على عقلهم فوعظهم صالح فلم يؤمنوا وطلبوا آية على صدقه وهي خروج ناقة عشراء من هذه الصخرة فتلد سقبا ، أي ولدا ، وأبدل من جمل « إِنَّما » قوله ( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ 154 ] أنك رسول اللّه ، فخرج ناقة عشراء كأعظم ما يكون وولدت ولدا مثلها في العظم ، قيل : « كان مصدرها ستين ذراعا » « 2 » ، ثم ( قالَ ) صالح ( هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ) أي نصيب من الماء تشربه وكانت تشرب جميع الماء ( وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) [ 155 ] لا تشرب فيه الماء . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 156 ] وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) ( وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) أي بضرر أو بعقر ( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [ 156 ] أي في يوم عظيم ، وإنما وصف اليوم بالعظم ، لأنه إذا عظم الوقت لحلول العذاب فيه كان موقعه في النفس من العظم أشد ، روي : أن مسطعا رماها بسهم في مضيق في شعب فأصاب رجلها فسقطت ، ثم ضربها قدار « 3 » ، وروي أيضا : أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين ، فاستؤذن رجالهم ونساؤهم وصبيانهم فرضوا « 4 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 157 إلى 159 ] فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) [ 157 ] على عقرها لا ندامة توبة ، بل ندامة خوف من نزول العذاب بهم أو ندموا عند معاينة العذاب وهو ليس بتوبة . ( فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ) المعهود وهو عذاب يوم عظيم ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ ) أي أكثر قوم صالح ( مُؤْمِنِينَ ) [ 158 ] به . ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) [ 159 ] بالنقمة والتوبة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 165 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [ 160 ] إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ [ 161 ] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) [ 162 ] فيما بين اللّه وبينكم من الوحي ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [ 163 ] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ 164 ] أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ) [ 165 ] استفهم منهم لوط عليه السّلام استفهام إنكار ، وأراد من « الْعالَمِينَ » الناس ومن الاتيان الفاحشة ، أي أتطئون الذكور من بين أولاد آدم عليه السّلام مع غلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة أو أنتم مختصون بهذه الفاحشة ولا يفعلها غيرهم ، فعلى هذا « العالمون » كل ما ينكح من الحيوان ، أي يطأ .

--> ( 1 ) أي من الذين ، ح : أي الذين ، وي . ( 2 ) عن أبي موسى ، انظر الكشاف ، 4 / 178 . ( 3 ) نقله عن الكشاف ، 4 / 178 . ( 4 ) اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 179 .