أحمد بن محمود السيواسي

198

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( قالَ ) فرعون ( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ ) أي للأشراف كائنين حوله ظرف لفظا ، عامله المقدر فيه ، وحال محلا ، العامل فيها « قال » ( إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) [ 34 ] أي حاذق سحره وهو قول من بهت وغلب . ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ) أي أرض مصر ( بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ) [ 35 ] أي تشيرون من المؤامرة وهي المشاورة ، ومحل « ماذا » نصب ، مفعول به ل « تَأْمُرُونَ » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 36 إلى 38 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) ( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ ) أي أخرهما عنك وأحبسهما « 1 » ( وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ ) أي في مدائنك ( حاشِرِينَ ) [ 36 ] أي جماعة يحشرون السحرة لك ( يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ [ 37 ] فَجُمِعَ السَّحَرَةُ ) وهم اثنان وسبعون في رواية « 2 » ، وسبعون ألفا في رواية أخرى « 3 » ( لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) [ 38 ] والمراد ب « يَوْمٍ مَعْلُومٍ » يوم الزينة وب « الميقات » وقت الضحى ، لأنه هو الوقت الذي وعده موسى بقوله « وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 39 إلى 41 ] وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) ( وَقِيلَ لِلنَّاسِ ) أي لأهل مصر ( هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ) [ 39 ] وهو حث للناس على الاجتماع بالاستعجال . ( لَعَلَّنا نَتَّبِعُ ) أي لكي نقتدي ( السَّحَرَةَ ) في دينهم دون موسى في دينه ( إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) [ 40 ] لموسى . ( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ ) إلى الميقات ( قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً ) أي جعلا ( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) [ 41 ] على موسى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 42 ] قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) ( قالَ نَعَمْ ) لكم على جعل ( وَإِنَّكُمْ إِذاً ) أي إذ غلبتم موسى ( لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) [ 42 ] عندي في المجلس ، وأول من يدخل علي وآخر من يخرج مع ذلك قوله « وَإِنَّكُمْ » بجملته عطف على قوله « نَعَمْ » ، لأنه في معنى قوله « إن لكم أجرا » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 43 إلى 46 ] قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) ( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ) أي اطرحوا ( ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ [ 43 ] فَأَلْقَوْا ) أي السحرة ( حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا ) حالفين ( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ) وهو طريق قسم أهل الجاهلية ( إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ) [ 44 ] على موسى وهارون . ( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ) [ 45 ] أي تبتلع ما يزورون أن حبالهم وعصيهم حيات بالتخييل والتسحير . ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ) أي ألقاهم اللّه أو إيمانهم به ( ساجِدِينَ ) [ 46 ] للّه تعالى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 47 إلى 48 ] قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) ( قالُوا ) أي قائلين ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ 47 ] رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) [ 48 ] ف « رَبِّ » عطف بيان ل « رب العلمين » ، ومعنى إضافته إليهما أنه الذي يدعو إليه هذان الرجلان بما أجري على أيديهما من المعجزة ، فكأن اللّه ألقاهم بما رأوا من المعجزة الباهرة ، فأصبحوا سحرة وأمسوا مؤمنين شهداء .

--> ( 1 ) وأحبسهما ، ح و : وأحسبهما ، ي . ( 2 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 473 . ( 3 ) أخذ المؤلف هذه الرواية عن السمرقندي ، 2 / 473 .