أحمد بن محمود السيواسي
199
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 49 ] قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) ( قالَ ) فرعون للسحرة ( آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ ) أي إن موسى ( لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ماذا أصنع بكم من العذاب ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 49 ] على شاطئ البحر . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 50 إلى 54 ] قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) ( قالُوا لا ضَيْرَ ) أي لا ضرر علينا بما تصنع بنا ( إِنَّا ) أي لأنا ( إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) [ 50 ] أي راجعون فيثيبنا بايماننا به . ( إِنَّا ) أي لأنا ( نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) من شركنا وسحرنا ( أَنْ ) أي لأن ( كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 51 ] من قومك بموسى في زماننا . ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) أي بني إسرائيل ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) [ 52 ] أي يتبعكم فرعون وجنوده . ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) [ 53 ] أي جامعين الناس لقتال موسى قائلا . ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ ) أي طائفة أو عصبة ( قَلِيلُونَ ) [ 54 ] منقطعة ، وكانوا ستمائة وسبعين ألفا وعدد آل فرعون لا يحصى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) ( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ) [ 55 ] أي غابضون بشدة ، فيفعلون أفعالا فاسدة تغيظنا ، ومن عادتنا الحذر والإسراع إلى حسم فساد المفسدين ، والغيظ أشد الغضب . ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) [ 56 ] بالألف وبغيرها « 1 » ، أي المستعدون بآلة الحرب أقوياء ، والحاذر في الأصل السمين القوي ، والحذر المستيقظ فاجتمع جمع كثير ليقاتلوا موسى وبني إسرائيل ويستأصلوهم . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 57 إلى 58 ] فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) ( فَأَخْرَجْناهُمْ ) أي فرعون وقومه ( مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ 57 ] وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ) [ 58 ] أي المنازل الحسنة أو السرر في الحجال أو الكراسي ، روي : أن فرعون كان يجلس في سريره ويضع بين يديه ثلاثمائة كرسي من ذهب يجلس عليها أشراف قومه « 2 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 59 إلى 61 ] كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك الإخراج أخرجناهم ( وَأَوْرَثْناها ) أي الأموال والمنازل الحسنة ( بَنِي إِسْرائِيلَ ) [ 59 ] لأنهم ردوا بعد هلاك فرعون إلى مصر ، ولما أسرى موسى ببني إسرائيل خرج فرعون وجنوده في طلبهم من مصر . ( فَأَتْبَعُوهُمْ ) أي لحقوا موسى وأصحابه ( مُشْرِقِينَ ) [ 60 ] أي داخلين في الشروق وهو وقت طلوع الشمس . ( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ ) أي تقابل بنو إسرائيل والقبط ( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) [ 61 ] أي سيدرك كلنا بالهلاك في أيديهم .
--> ( 1 ) « حاذرون » : قرأ ابن ذكوان والكوفيون بألف بعد الحاء ، والباقون بحذفها . البدور الزاهرة ، 231 . ( 2 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 263 .