أحمد بن محمود السيواسي
194
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة الشعراء مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) قيل ( طسم ) [ 1 ] قسم « 1 » أو اسم للسورة « 2 » ، وقيل : « عجز العلماء عن تفسيره » « 3 » . قوله ( تِلْكَ ) إشارة إلى آيات هذه الحروف المؤلفة من الحروف المبسوطة ، أي آيات الحروف المؤلفة ( آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) [ 2 ] أي الظاهر إعجازه أو الظاهر أنه من عند اللّه تعالى يقينا ، والمراد به السورة أو القرآن . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 3 ] لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ) أي مهلك غما ، والبخع أن يبلغ بالذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن في الفقار ، وذلك أقصى حد الذبح ، قيل : في « لعل » معنى الإشفاق « 4 » ، أي أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك ، قوله ( أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [ 3 ] مفعول له ، أي خيفة أن لا يؤمنوا بالقرآن ، نزل حين كذبه أهل مكة فحزن بذلك « 5 » ، أي ليس عليك سوى التبليغ فلا تقتل نفسك إن لم يؤمنوا . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 4 ] إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ) أي علامة قاسرة على الإيمان ( فَظَلَّتْ ) أي فصارت ، عطف على « نُنَزِّلْ » الذي هو جزاء الشرط ، أي فتظلل ( أَعْناقُهُمْ ) أي رؤساؤهم ( لَها ) أي للآية ( خاضِعِينَ ) [ 4 ] أي ذوي هوان وذلة بعد عزة وصعوبة ، ولما وصفت الأعناق بالخضوع جمعت جمع العقلاء الذكور . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 5 إلى 6 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ ) نزوله وهو القرآن ، المعنى : ما يأتيهم شيء من موعظة وتذكير من القرآن ( إِلَّا كانُوا عَنْهُ ) أي عن الإيمان به ( مُعْرِضِينَ [ 5 ] فَقَدْ كَذَّبُوا ) بالحق عقيب الإعراض وهو القرآن لما جاءهم ، أي أنكروه حين نزل بهم فاستهزؤا به واستخفوا قدره عقيب الإنكار ( فَسَيَأْتِيهِمْ ) يقينا ( أَنْبؤُا ) أي أخبار ( ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 6 ] أي سيعلمون إذا مسهم عذاب اللّه يوم بدر أو يوم القيامة ما الشيء الذي استهزؤا واستخفوا به وما أحواله التي كانت خافية عليهم وهو القرآن .
--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 4 / 255 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 469 . ( 2 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 4 / 255 . ( 3 ) ذكر ابن عباس نحوه ، انظر البغوي ، 4 / 255 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 469 . ( 4 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 159 . ( 5 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 255 .