أحمد بن محمود السيواسي

195

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 7 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ ) أي ألم ينظروا إلى عجائب الأرض ويتفكروا فيها ( كَمْ أَنْبَتْنا فِيها ) « كم » مفعول الإنبات و ( مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) [ 7 ] أي من كل نوع حسن نفعا ، في محمل النصب على الحال و « من » للبيان ، أي أنبتنا في الأرض نباتا كثيرا من كل صنف نافعا حسنا ، إذ النبات نوعان ، نافع وضار ، فذكر النافع لكثرته وخلى الضار لقلته أو كل النبات نافع باقتضاء حكمة الحكيم وإن غفل عنها العاقلون ، والكريم وصف لكل ما يرضي به ويحمد في بابه وجمع بين « كَمْ » و « كُلِّ » ، لأن « كم » تدل على كثرة أفراد كل زوج و « كل » تدل على إحاطة جميع الأزواج ، هي الأصناف من النبات . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 8 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في « 1 » الإنبات أو في كل زوج من الأزواج ( لَآيَةً ) أي آية ( وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ 8 ] أي موحدين في سابق علمنا أو « كان » زائدة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 9 إلى 10 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) أي المنتقم لمن لم يؤمن ( الرَّحِيمُ ) [ 9 ] لمن تاب وآمن . ( وَ ) اذكر ( إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ ) تفسير « نادى » ، أي اذهب ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ 10 ] بالكفر واستعباد بني إسرائيل والتذبيح . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 11 ] قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) عطف بيان ل « الظَّالِمِينَ » كأنهما عبارتان عن مؤدى واحد ، قوله ( أَ لا يَتَّقُونَ ) [ 11 ] أي ألا يخافون مني لعبادتهم غيري يحتمل استئناف كلام ، أتبعه اللّه تعالى إرساله موسى عليه السّلام إليهم للإنذار تعجيبا لموسى من حالهم الشنيعة في الظلم العظيم وأمنهم العاقبة ، ويحتمل كونه حالا من الضمير في « الظَّالِمِينَ » ، أي يظلمون غير متقين اللّه وعقابه وهمزة الإنكار لا تنافي الحال ، وإنما تنافيها همزة الاستفهام لتصدرها . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 12 إلى 13 ] قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) ( قالَ ) موسى ( رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) [ 12 ] أي ينكروا نبوتي ، ( وَيَضِيقُ صَدْرِي ) بتكذيبهم إياي في رسالتك ( وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي ) بالعقدة فيه أو لمهابته ، الفعلان مرفوعان معطوفان على خبر « إن » ( فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ) [ 13 ] جبرائيل واجعله معي رسولا يعينني في الرسالة إلى فرعون وقومه . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 14 ] وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) وهو قتلي القبطي ( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) [ 14 ] به قودا ، وطلبه هارون للحرص على التبليغ لا للتعليل في امتثال أمر اللّه تعالى . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 15 ] قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) ( قالَ ) اللّه ( كَلَّا ) أي ارتدع عن ظنك وخوفك فاني أجيب سؤلك من موازرة أخيك هارون ، فأجابه بقوله ( فَاذْهَبا ) عطف على معنى « كلا » من الفعل ، أي اذهب « 2 » أنت وهارون ( بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ ) بالنصر ( مُسْتَمِعُونَ ) [ 15 ] أي سامعون فأنصركم عليه ولا يوصف اللّه بالاستماع ، لأنه الإصغاء إلى الحديث ، ويوصف بالسمع ، لأنه علم بالمسموع ، فعبر بالاستماع عن السمع لكونه سببا لهذا .

--> ( 1 ) أي في ، ح : - وي . ( 2 ) اذهب ، و : - ح ي .