أحمد بن محمود السيواسي

193

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

واطلاقه للتعميم ( وَيُلَقَّوْنَ ) بالتشديد والتخفيف « 1 » ( فِيها ) أي في الجنة ( تَحِيَّةً ) أي دعاء بالتعمير ( وَسَلاماً ) [ 75 ] أي دعاء بالسلامة . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 76 ] خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) ( خالِدِينَ فِيها ) أي في الجنة ، يعني الملائكة يحيون ويسلمون عليهم أو يعطون التبقية والتخليد مع السلامة عن كل آفة في الجنة أو يسلم بعضهم على بعض ( حَسُنَتْ ) الغرفة ( مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ) [ 76 ] أي موضع قرار وإقامة . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 77 ] قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ) العبء هو الاعتداد بالشيء ، هذا بيان أنه تعالى أنما يعبأ ويعتد بالعباد لعبادتهم وحدها لا لمعنى آخر كما عبأ بالمذكورين قبل وأعلى ذكرهم ووعدهم ما وعدهم لأجل عبادتهم ، فأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصرح لأهل مكة أو للناس كلهم ، ويجزم لهم القول بأن الاعتبار والاكتراث لهم البتة عند ربهم أنما هو للعبادة ، فقال يا أهل مكة ما يعتبر بكم ربي ( لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) أي توحيدكم وطاعتكم أو لولا دعاؤكم إياه في الشدائد أو لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده وعبادته ليغفر لكم ذنوبكم ويعطي ثواب أعمالكم ، وقيل : معناه لا يعاقبكم ربي يوم القيامة لولا شرككم به غيره هنا « 2 » ، قوله ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أنتم حكمي بالقرآن ورسولي جزاء شرط محذوف ، أي إذا أعلمتكم أن حكمي أني لا أعتبر لعبادي إلا لتوحيدهم وطاعتهم فقد خالفتموه بتكذيبكم ( فَسَوْفَ يَكُونُ ) العذاب ( لِزاماً ) [ 77 ] أي ذا لزام أو ملازما لكم ، يعني سوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم في النار ، قيل : فقتلوا ببدر وعجل بأرواحهم إلى عذاب النار « 3 » .

--> ( 1 ) « وَيُلَقَّوْنَ » : قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف ، وغيرهم بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . البدور الزاهرة ، 229 . ( 2 ) لعله اختصر هذا المعنى من السمرقندي ، 2 / 468 ؛ والبغوي ، 4 / 253 . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 468 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 253 .