أحمد بن محمود السيواسي

179

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الفرقان مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) ( تَبارَكَ ) أي تزايد خيره أو تعظم وتقدس في صفاته وأفعاله ( الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ ) أي القرآن بجرائيل ، مصدر ، فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما ، والقرآن يفصل بين الحق والباطل ( عَلى عَبْدِهِ ) محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ( لِيَكُونَ ) اللّه أو عبده ( لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) [ 1 ] أي منذرا ، يعني مخوفا للعالمين من الإنس والجن في زمانهم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) قوله ( الَّذِي ) بدل من « الَّذِي » قبل ولم يمنعه الفصل لكون « لِيَكُونَ » تعليلا لصلة الموصول المبدل منه فيكون من تمامها ( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي للّه جزائنهما ونفاذ الأمر فيهما ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ) ليرث ملكه ، لأنه حي لا يموت ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) لينازعه فيه ( وَخَلَقَ ) أي أحدث ( كُلَّ شَيْءٍ ) ينبغي أن يوحد ( فَقَدَّرَهُ ) أي فسواه وهيأه لما يصلح له في بابي الدين والدنيا ( تَقْدِيراً ) [ 2 ] أي تسوية محكمة للبقاء إلى أمد معلوم مقسوم عنده تعالى . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) ثم أخبر أن الذين خلقهم لعابدته آثروا عبادة غيره على عبادته بقوله ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ) تعالى ( آلِهَةً ) يعبدونهم من الأصنام وغيرها كعيسى ( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) أي لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء لأنهم عجزة ( وَلا يَمْلِكُونَ ) أي لا يستطيعون ( لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ) أي دفع ضر منها ( وَلا نَفْعاً ) أي جلب نفع إليها ( وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ) [ 3 ] أي لا يقدرون على إمامة أحد ولا على إحيائه ولا على بعث الأموات ، لأنهم أعجز فكيف يعبدونهم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 4 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي كفار مكة ( إِنْ هَذا ) أي ما القرآن ( إِلَّا إِفْكٌ ) أي كذب ( افْتَراهُ ) محمد ( وَأَعانَهُ عَلَيْهِ ) أي على اختلاقه ( قَوْمٌ آخَرُونَ ) أي اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب بن عبد العزى وجبر ويسار وهم كانوا بمكة « 1 » ( فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً ) أي كفرا ( وَزُوراً ) [ 4 ] أي كذبا بينا لنسبتهم القرآن إلى غير قائله .

--> ( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 140 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 225 .