أحمد بن محمود السيواسي

17

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

القصاص والدية فلا يستزد على ذلك ومن لم يكن له قريب يطالب بدمه فالسلطان وليه ، قيل : يجوز أن يكون الضمير في « إِنَّهُ » للمظلوم بمعنى إن اللّه ناصره حيث أوجب القصاص بقتله وينصره في الآخرة بالثواب « 1 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ] وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي ) أي بالخصلة والطريقة ( هِيَ أَحْسَنُ ) وهي حفظه عليه وتثميره بالتعامل الشرعي وتربيحه ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) أي منتهى بلوغه ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ) الذي بينكم وبين ربكم أو بينكم وبين الناس إذا عاهدتم لكل أحد وهو ما يلتزمه الإنسان على نفسه ( إِنَّ الْعَهْدَ كانَ ) عنه ( مَسْؤُلًا ) [ 34 ] « 2 » أي يسأل الناكث عنه يوم القيامة أو يسأل العهد لم نكثت يا عهد توبيخا لناقضه كسؤال المؤودة لم قتلت توبيخا لقائلها ، قيل : العهد هنا الإتيان بما أمر اللّه به والانتهاء عما نهى اللّه عنه « 3 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 35 ] وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) ( وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ) لغيركم ( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) أي بميزان العدل ، قرئ بكسر القاف وضمها « 4 » ، وهو الميزان بلغة الروم « 5 » صغر له أو كبر ، وقيل : عربي ، مأخوذ من القسط وهو العدل « 6 » ( ذلِكَ ) أي الوفاء في الكيل والوزن وبجميع ما أمركم اللّه به ( خَيْرٌ ) من الغدر والنقص ( وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ 35 ] أي عاقبة ، وهي ما يؤول إليه الأمر من الخير والشر . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 36 ] وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) ( وَلا تَقْفُ ) أي لا تتبع بالحدس والظن ( ما لَيْسَ لَكَ بِهِ ) أي بحقيقته ( عِلْمٌ ) يعني لا تقل رأيت ولم تره ، وسمعت ولم تسمعه ، وعلمت ولم تعلمه ، من القفو وهو اتباع الأثر ، عن الحسن رضي اللّه عنه : « ولا تقف أخاك المسلم إذا مر بك ، فتقول هذا يفعل كذا ورأيته يفعل كذا وسمعته يفعله ولم تره ولم تسمعه » « 7 » ، وقيل : القفو شبيه بالعضيهة « 8 » ، أي بالبهتان ويدخل فيه النهي عن التقليد دخولا ظاهرا ، لأنه اتباع لما لا يعلم صحته ولا فساده ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ ) رفع « 9 » مبتدأ ، مضاف إلى اسم الإشارة ، أي جميع هذه الأعضاء من السمع والبصر والفؤاد ، والخبر ( كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) [ 36 ] والضمير في « كانَ » وفي « عَنْهُ » يرجع إلى « كُلُّ » لتذكير اللفظ ، وقدم « عَنْهُ » على « مَسْؤُلًا » لرعاية الفاصلة ، فالوجه أن يكون « عَنْهُ » في محل الرفع ب « مَسْؤُلًا » المقدر قبله لدلالة المذكور عليه تفسيرا « 10 » ، و « أُولئِكَ » جمع « ذا » ، و « ذا » إشارة إلى العقلاء وغيرهم ، والجملة في محل الرفع خبر « إِنَّ » ، قيل : في معنى هذه الآية « 11 » يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده « 12 » ، وقيل : يسأل السمع والبصر عما فعله المرء « 13 » ، عن ابن حميد أنه قال : « أتيت النبي عليه السّلام ، فقلت : يا نبي اللّه ! علمني تعويذا أتعوذ به ، فأخذ بيدي ، ثم قال : « قل أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي » ، فحفظتها » « 14 » ، والمني ماؤه .

--> ( 1 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 178 . ( 2 ) قدم عنه على مسؤولا لرعاية الفاصلة فالوجه أنه في محل الرفع على أنه فاعل مسؤولا المقدرة لدلالة المذكور عليه تفسيرا ، + م . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 3 / 494 . ( 4 ) « بالقسطاس » : كسر القاف حفص والأخوان وخلف ، وضمها الباقون . البدور الزاهرة ، 185 . ( 5 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 495 . ( 6 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 495 . ( 7 ) انظر الكشاف ، 3 / 179 . ( 8 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 3 / 179 . ( 9 ) رفع ، س : رفعه ، ب ، - م . ( 10 ) قدم عنه على مسؤولا لرعاية الفاصلة فالوجه . . . المقدر لدلالة المذكور عليه تفسيرا ، ب س : - م . ( 11 ) في معنى هذه الآية ، ب س : - م . ( 12 ) نقله عن البغوي ، 3 / 495 . ( 13 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 495 . ( 14 ) رواه الترمذي ، الدعوات ، 74 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 495 .