أحمد بن محمود السيواسي
16
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الحق كالمغلولة يده ولا تبسطها كل البسط « 1 » في العطية ( فَتَقْعُدَ مَلُوماً ) يلومك سائلوك بالإمساك إذا لم تعطهم ( مَحْسُوراً ) [ 29 ] أي نادما على ما فرط منك أو منقطعا عن المال فلا تجد عندك شيئا تنفقه على سائلك . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 30 ] إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام عما فيه من الضيق والفقر بقوله « 2 » ( إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ) أي يوسعه ( لِمَنْ يَشاءُ ) من كان صلاحه في التوسعة ( وَيَقْدِرُ ) أي ويضيق على من يشاء من كان صلاحه في التضييق لا لهوان مني عليه ولا لبخل به عليه « 3 » ( إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) [ 30 ] يعلم صلاح كل واحد منهم من البسط والقتر فمشيته تابعة للحكمة « 4 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 31 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) قوله ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) أي مخافة الفقر ، نزل نهيا عن فعل الجاهلية حيث كانوا يقتلون بناتهم خشية الفاقة ، وأخبر أن اللّه ضامن لهم أن يرزقهم ويرزق أولادهم بقوله « 5 » ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ) [ 31 ] أي ذنبا عظيما ، قرئ بكسر الخاء وسكون الطاء ، وبفتح الخاء والطاء بلا مد ، وبكسر الخاء وفتح الطاء مع المد « 6 » ، ومعنى الكل واحد . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ] وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) وهو نهي عن مقدمات الزنا كالنظرة واللمسة ، فالنهي عن الزنا أولى وليس المراد نفس الزنا ، وإلا لقال ولا تزنوا ( إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ) أي قبيحة أشد القبح ( وَساءَ سَبِيلًا ) [ 32 ] أي بئس طريقا طريقه ، لأنه غصب على الغير من غير سبب شرعي ، وهو التصهر الذي شرعه اللّه ، قال ابن مسعود : « لا أحد أغير من اللّه تعالى » « 7 » ، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ] وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أي باستحقاقها القتل لما روي عن النبي عليه السّلام : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس » « 8 » ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً ) أي غير راكب واحدة من ثلاث ( فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ ) أي لقريب « 9 » المظلوم ( سُلْطاناً ) أي قوة وولاية على القاتل بالقتل قصاصا فهو بالخيار إن شاء عفا عنه وإن شاء أخذ الدية إذا اصطلحا على ذلك ، وإن شاء قتله ( فَلا يُسْرِفْ ) بالتاء على الخطاب وبالياء « 10 » ( فِي الْقَتْلِ ) أي الولي لا يقتل بالواحد اثنين ولا غير قاتل حمية ولا يقتل بعد ما عفا أو أخذ الدية ، وكان أهل الجاهلية إذا كان المقتول شريفا لا يرضون بقتل الواحد وحده حتى يقتلوا معه جماعة من أقاربه ، فنهوا عن ذلك ( إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ) [ 33 ] أي إن ولي المقتول منصور من اللّه على القاتل باستيفاء
--> ( 1 ) بالإسراف ، + م . ( 2 ) ثم سلى نبيه عليه السّلام عما فيه من الضيق والفقر بقوله ، ب س : - م . ( 3 ) لا لهوان مني عليه ولا لبخل به عليه ، ب س : - م . ( 4 ) فمشيته تابعة للحكمة ، ب س : - م . ( 5 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 493 - 494 . ( 6 ) « خطأ » : قرأ ابن كثير بكسر الخاء وفتح الطاء وألف ممدودة بعدها والمد عنده حينئذ متصل ، وابن ذكوان وأبو جعفر بفتح الخاء والطاء من غير ألف ولا مد ، والباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء ولا بد من التنوين والهمزة للجميع ، ووقف عليه حمزة بنقل حركة الهمزة إلى الطاء وحذف الهمزة فيصير النطق بخاء مكسورة وطاء مفتوحة ممدودة مدا طبيعيا بعدها . البدور الزاهرة ، 185 . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 2 / 267 . ( 8 ) أخرجه أبو داود ، الديات ، 3 ؛ وابن ماجة ، الحدود ، 1 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 494 . ( 9 ) لقريب ، ب م : لقريبه ، س . ( 10 ) « يسرف » : قرأ الأخوان وخلف بالتاء المثناة الفوقية ، والباقون بالياء التحتية . البدور الزاهرة ، 185 .