أحمد بن محمود السيواسي
156
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والخسؤ زجر الكلب وإبعاده ( وَلا تُكَلِّمُونِ ) [ 108 ] في رفع العذاب عنكم فلا سبيل إليه فانقطع رجاؤهم ، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 109 إلى 110 ] إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 109 ) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) قوله ( إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي ) وهم المؤمنون تعليل لاستحقاقهم ذلك العذاب ، أي لأن الشأن كان جماعة من المؤمنين ( يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [ 109 ] فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ) قرئ « 1 » بضم السين من التسخير والخدمة ، أي سخرتموهم واستبعدتموهم ، وبالكسر بمعنى الهزء « 2 » ، يؤكده قوله « وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ » ، يعني استهزأتموهم ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ) أي أنساكم استهزاؤكم بهم ( ذِكْرِي ) أي ذكركم إياي والخوف مني والعمل بطاعتي ( وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) [ 110 ] في الدنيا وهم جماعة من المسلمين كبلال وعمار وسلمان وصهيب ، كان المشركون يسخرون بهم وباسلامهم ويؤذونهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 111 إلى 113 ] إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا ) أي النعيم المقيم بصبرهم على أذاكم ( أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ) [ 111 ] بمطلوبهم ، قرئ بكسر « إن » وبفتحها « 3 » على أنه مفعول الجزاء ، ثم قرئ « 4 » ( قال ) أي اللّه وهو يسألهم و « قل » أمرا لمالك أن يسألهم ( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ) [ 112 ] في الدنيا أو في القبر فاستقصروا مدة لبثهم وشكوا فيها و ( قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) قرئ بالهمز وتركه قوله « 5 » ( فَسْئَلِ الْعادِّينَ ) [ 113 ] أي الملائكة المحصين أعمال الخلق وأعمارهم ونحن لا نعلم عن عدد تلك السنين ، لأنا مشغولون عن ذلك بما بنا من شدة العذاب ، قيل : « أنساهم ما كانوا فيه من العذاب ما بين النفختين » « 6 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 114 ] قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) ( قالَ ) أي المالك ( إِنْ لَبِثْتُمْ ) في الدنيا أو في القبر ( إِلَّا ) لبثا ( قَلِيلًا ) لأن أيام السرور قليلة وأيام المحنة طويلة ( لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 114 ] مدة لبثكم لما أجبتم بهذا الجواب . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 115 ] أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) أي نخلقكم عابثين أو للعبث ، أي لتلعبوا وتكونوا كالبهائم بل لحكمة اقتضت ذلك ، وهي أن تعرفونا وتعبدونا ، المعنى : أفحسبتم أنكم تهملون فلا تؤمرون ولا تنهون ( وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ) [ 115 ] عطف على « أَنَّما » ، يعني أظننتم لا ترجعون إلينا في الآخرة فنجازيكم ، قرئ بفتح التاء وكسر الجيم وبضم التاء وفتح الجيم مجهولا « 7 » .
--> ( 1 ) قرئ ، و : - ح ي . ( 2 ) « سخريا » : قرأ المدنيان والأخوان وخلف بضم السين ، والباقون بكسرها . البدور الزاهرة ، 220 . ( 3 ) « أنهم » : قرأ الأخوان بكسر الهمزة ، وغيرهما بفتحها . البدور الزاهرة ، 220 . ( 4 ) « قالَ كَمْ » : قرأ المكي والأخوان بضم القاف وإسكان اللام على الأمر ، والباقون بفتح القاف واللام وألف بينهما على الماضي . البدور الزاهرة ، 220 . ( 5 ) « فسأل » : قرأ بالنقل المكي والكسائي وخلف في اختياره ، والباقون بالتحقيق . البدور الزاهرة ، 220 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الكشاف ، 4 / 111 . ( 7 ) « ترجعون » : قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . البدور الزاهرة ، 221 .