أحمد بن محمود السيواسي

157

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 116 ] فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) ( فَتَعالَى اللَّهُ ) أي تعاظم عن الخلق بالبعث ( الْمَلِكُ الْحَقُّ ) أي الذي لا يزول ذاته ولا ملكه ، لأنه لا يخلق إلا لأمر كائن بالحق لا بالباطل ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) [ 116 ] أي السرير الذي ينزل منه الرحمة والبركة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 117 ] وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) ( وَمَنْ يَدْعُ ) أي ومن يعبد ( مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) شرط ، وقوله ( لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ ) أي بدعائه معه ذلك تأكيد ل « إِلهاً آخَرَ » كيطير بجناحيه ، يعني صفة لازمة له ، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان ، وقوله ( فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ) جواب « مَنْ يَدْعُ » ( إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) [ 117 ] بيان للجزاء ، أي أنه لا يفلح من عذابه ووضع « الْكافِرُونَ » موضع الضمير ، لأن « مَنْ يَدْعُ » في معنى الجمع أو حسابه عند ربه عدم الفلاح . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 118 ] وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) قوله ( وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ) أمر للنبي عليه السّلام بأن يسأل المغفرة والرحمة لنفسه وللمؤمنين تعريضا للكفار ، أي يا رب تجاوز عني وعن جميع من آمن بي ( وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) [ 118 ] أي أنت أرحم من غيرك وإنما جمع بين المغفرة والررحمة ، لأنه قد يوجد مغفرة بلا رحمة كما لأصحاب الأعراف ما داموا فيها .