أحمد بن محمود السيواسي
155
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ » « 1 » ( وَلا يَتَساءَلُونَ ) [ 101 ] أي لا يسأل حميم حميما ولا يشكل هذا بقوله « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » « 2 » ، لأن للساعة مواطن لا يتساءلون في موطن ، إذ كل مشغول عن سؤال صاحبه بحاله لشدة الهول فلا يتعارفون ، وفي موطن يقفون فيتساءلون ، لأنهم فيه يتعارفون . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 102 ] فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ) أي أعماله الصالحة على الأعمال السيئة ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ 102 ] أي الناجون من العذاب في الآخرة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 103 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) المذكورة ، أي ثقلت أعماله السيئة على الأعمال « 3 » الصالحة ( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) قوله ( فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) [ 103 ] أي دائمون بدل من « خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » ، ولا محل للبدل والمبدل منه ، لأن الصلة لا محل لها من الإعراب ، قيل : الكفار يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة « 4 » ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا كقوله « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » « 5 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 104 ] تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) ( تَلْفَحُ ) من لفحته النار أو السموم إذا تغير منه لون البشرة ، يعني تنفخ وتحرق ( وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها ) أي في النار ( كالِحُونَ ) [ 104 ] أي عابسون بادية أسنانهم كما ترى الرؤوس المشوية ، والكلوح أن تتقلص « 6 » الشفتان وتتشمر « 7 » عن الأسنان ، روي عن النبي عليه السّلام : « أن النار تشويه فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته » « 8 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 105 ] أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) ثم يقال لهم ( أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) أي ألم يقرأ القرآن الذي فيه بيان هذا اليوم وشدته ( فَكُنْتُمْ بِها ) أي بالآيات « 9 » ( تُكَذِّبُونَ ) [ 105 ] أي تنكرون . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 106 إلى 108 ] قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ ( 106 ) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ( 107 ) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) ( قالُوا ) أي أجابوا بقولهم ( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا ) أي ملكتنا ( شِقْوَتُنا ) وقرئ « شقاوتنا » « 10 » ، أي سوء العاقبة الذي كتب علينا في اللوح المحفوظ ( وَكُنَّا ) أي صرنا ( قَوْماً ضالِّينَ ) [ 106 ] عن الهداية ، فعند دخولهم النار يقولون ( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ) أي من النار ( فَإِنْ عُدْنا ) أي إن رجعنا « 11 » إلى الكفر أو خالفناك ( فَإِنَّا ظالِمُونَ ) [ 107 ] فلا يجابون مدة الدنيا مرتين ( قالَ ) أي ثم يقول لهم ملك ( اخْسَؤُا فِيها ) أي ابعدوا في جهنم أذلاء ،
--> ( 1 ) عبس ( 80 ) ، 34 - 36 . ( 2 ) الصافات ( 37 ) ، 27 ؛ والطور ( 52 ) ، 25 . ( 3 ) الأعمال ، ي : أعماله ، و ، أعمال ، ح . ( 4 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) الكهف ( 18 ) ، 105 . ( 6 ) تتقلص ، ح و : يتقلص ، ي . ( 7 ) وتتشمر ، ح و : ويتشمر ، ي . ( 8 ) أخرجه أحمد بن حنبل ، 3 / 88 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 161 . ( 9 ) أي بالآيات ، وي : أي الآيات ، ح . ( 10 ) « شقوتنا » : قرأ الأخوان وخلف بفتح الشين والقاف وألف بعدها ، والباقون بكسر الشين وسكون القاف . البدور الزاهرة ، 220 . ( 11 ) أي إن رجعنا ، و : أي رجعنا ، ح ي .