أحمد بن محمود السيواسي
151
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 69 ] أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 ) ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ ) بل ألم يعرفوا نسب رسولهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأمانته وخلقه ( فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ) [ 69 ] أي جاحدون حسدا وهو استفهام توبيخ وإنكار عليهم لإعراضهم عنه بعد معرفة إياه بصحة نسبه وصدقه وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 70 ] أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 ) ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ) أي جنون وهم يعلمون أنه بريء منها ( بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ ) أي القرآن والرسالة من عند اللّه أن لا يعبدوا إلا اللّه وما فيه من الشرائع للإسلام وهو يخالف أهواءهم ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) [ 70 ] أي جاحدون وأقلهم لا يكرهونه ، لأن فيهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 71 ] وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ( 71 ) ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ ) أي اللّه أو القرآن ( أَهْواءَهُمْ ) بأن شرعت الشرائع أو نزل القرآن بمراداتهم ( لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) أي لانقلبت باطلا لا قوام لها ، لأنه لم يكن إلها يقدر أن يمسكهما من أن تزولا أو لهلكت بالشرك ولم تؤخر بمجيء اللّه بيوم القيامة ( بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ ) أي بما يذكرهم ويخوفهم وهو القرآن ليؤمنوا به ( فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ ) أي وعظهم بالقرآن ( مُعْرِضُونَ ) [ 71 ] بترك الإيمان به . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 72 ] أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ) أي أتدعوهم يا محمد إلى الباطل أم تسألهم جعلا يمتنعون لذلك عن الإيمان ( فَخَراجُ رَبِّكَ ) أي ثوابه ( خَيْرٌ ) أو رزقه من الحلال خير من جعلهم ، قرئ في الموضعين « خراجا » ف « خراج » و « خرجا » ف « خرج » و « خرجا » ف « خراج » « 1 » ، والفرق بينهما أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه ( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) [ 72 ] أي أفضل المعطين الرزق لأهله . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 73 ] وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) ( وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 73 ] وهو دين الإسلام لا عوج فيه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 74 ] وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ( 74 ) ( وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) أي البعث ( عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ) [ 74 ] أي عادلون عن الدين المستقيم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 75 ] وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 75 ) قوله ( وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ ) أي من قحط وجوع ، نزل حين جاء أبو سفيان إلى النبي عليه السّلام وسأل منه أن يدعو ربه ليرفع القحط عن قريش ، فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال : بلى ، فقال : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فدع ربك ليدفع عنهم الضر ، فأراد النبي عليه السّلام أن يدعو اللّه ليكشف الضر عنهم ، فقال اللّه تعالى لو رحمناهم وكشفنا عنهم الضر ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة الرسول والمؤمنين « 2 » ، فقوله ( لَلَجُّوا ) جواب « لَوْ » ، أي لتمادوا ( فِي طُغْيانِهِمْ ) وكفرهم ( يَعْمَهُونَ ) [ 75 ] أي يتحيرون ويترددون .
--> ( 1 ) « خراجا » ، « فخراج » : قرأ الشامي باسكان الراء وحذف الألف فيهما ، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما ، والباقون في الأول كابن عامر ، وفي الثاني كحمزة ومن معه . البدور الزاهرة ، 219 . ( 2 ) نقله عن الكشاف ، 4 / 106 .