أحمد بن محمود السيواسي
152
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 76 ] وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) ( وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ ) أي الكفار ( بِالْعَذابِ ) أي الأسر والقتل ببدر ( فَمَا اسْتَكانُوا ) من استفعل من الكون ، ومعنى « استكان » انتقل من كون إلى كون ، أي ما انتقلوا من حالهم وما خضعوا ( لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ) [ 76 ] أي لم يتضرعوا وعادوا إلى كفرهم ، ولم يقل « وما تضرعوا » كقوله « فَمَا اسْتَكانُوا » ليدل على أن من عادتهم أن لا يتضرعوا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 77 ] حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) ( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ ) كالجوع الذي هو أشد من القتل ببدر والأسر ( إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) [ 77 ] أي آيسون من كل خير ورزق ، وقيل : الإبلاس السكوت مع التحير « 1 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 78 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) ثم ذكر ما ينبههم به على الاستدلال العقلي ليؤمنوا باللّه ويوحدوه من قوله ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ ) أي خلق ( السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ) لتعرفوا هذه النعم وتشكروا ربكم ، وإنما خص هذه الثلاثة لتعلق أكثر المنافع الدينية والدنيوية بها ، فمن لم يعملها فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) [ 78 ] أي لم تشكروه لا قليلا ولا كثيرا . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 79 ] وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) ( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ) أي خلقكم ( فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) [ 79 ] في الآخرة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 80 ] وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) ( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) أي ذهابه ومجيؤه بأمره ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) [ 80 ] صنع ربكم فتوحدوه وتؤمنوا بالبعث الذي أخبركم عنه بالقرآن . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 82 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) ( بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ [ 81 ] قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا ) أي صرنا ( تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) [ 82 ] أي انبعث بعد ما كنا ترابا وعظاما . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 83 ] لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) ( لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا ) الوعد ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( إِنْ ) أي ما ( هذا ) القول ( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [ 83 ] أي أحاديث « 2 » بالكذب . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 84 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) ( قُلْ ) يا محمد لكفار مكة ( لِمَنِ الْأَرْضُ ) تحت السماء ( وَمَنْ فِيها ) من أنواع الخلق ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 84 ] أن أحدا يفعل ذلك غير اللّه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 85 ] سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) لا غير ( قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ) [ 85 ] أي ألا تتعظون فتذكرون الأدلة الدالة على الصانع فتؤمنون بأنه قادر على إعادة الخلق بعد الموت .
--> ( 1 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 4 / 107 . ( 2 ) أحاديث ، ح ي : أحاديثهم ، و .