أحمد بن محمود السيواسي
15
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 26 ] وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) ( وَآتِ ) أي أعط ( ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) أي صلته بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والمعاضدة إذا كانوا عاجزين من الكسب محتاجين إليك ، يعني به صلة الرحم ، وقيل : « أراد به قرابة الرسول عليه السّلام » « 1 » ( وَالْمِسْكِينَ ) أي وأعط السائل ( وَابْنَ السَّبِيلِ ) أي الضيف النازل وحقه ثلاثة أيام ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) [ 26 ] أي لا تنفق مالك في غير طاعة اللّه ، قيل : « لو أنفق إنسان ماله كله في سبيل الحق لم يكن تبذيرا » « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 27 ] إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ ) أي « 3 » المنفقين أموالهم في غير سبيل الحق ( كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) أي أعوانهم وأمثالهم في الشر ( وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ) [ 27 ] أي جحودا لنعمة فلا ينبغي أن يطاع ، لأنه يدعو إلى مثل عمله . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 28 ] وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) ( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ) أي إن أعرضت عن هؤلاء الذين أمرتك بالإنفاق عليهم من ذي القربى وغيرهم مجيب لهم إذا لم يكن عندك شيء حياء منهم عند سؤالهم عنك شيئا ، فليس المراد بالإعراض الإعراض بالوجه ، لأنه كناية عن الإباء من الإعطاء ، بل المراد تركهم بلا جواب يدل عليه المفعول له ، وهو ( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ ) أي لطلب رزق ( مِنْ رَبِّكَ ) لتعطيهم ، فتقدير المعنى : لفقد رزق تطلبه من اللّه ، فوضع الابتغاء الذي هو المسبب موضع الفقد الذي هو السبب ، يعني لطلب نعمة ليست عندك « 4 » ( تَرْجُوها ) أي ترجو أن يأتيك بها اللّه وتنتظره ( فَقُلْ لَهُمْ ) جواب الشرط « 5 » ( قَوْلًا مَيْسُوراً ) [ 28 ] أي لينا سهلا ، يعني عدهم عدة جميلة تطييبا لقلوبهم ولا تتركهم بلا جواب لهم ليشتغل قلوبهم « 6 » ، وقل : رزقنا اللّه وإياكم ، قيل : يجوز أن يتعلق « ابْتِغاءَ » بنفس الشرط كما عرفت ، ويجوز أن يتعلق بجوابه مقدما عليه « 7 » ، أي فقل لهم قولا جميلا ابتغاء رحمة من اللّه عليك برحمتك عليهم ، قيل : نزلت الآية في بلال وصهيب وسالم وغيرهم من الفقراء ، كانوا يسألون النبي عليه السّلام ما يحتاجون إليه ، ولا يجد فيعرض عنهم حياء منهم ويمسك عن القول « 8 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ] وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ) بخلا عن النفقة ( وَلا تَبْسُطْها ) بالعطاء ( كُلَّ الْبَسْطِ ) في الإسراف فتعطي جميع ما عندك فيجيء الآخرون ويسألونك فلا تجد ما تعطيهم للنبي صلى اللّه عليه السّلام بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ، نزل حين جاء صبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن أمي تسألك درعا ولم يكن لرسول اللّه إلا قميصة ، فقال : للصبي عد وقتا آخر ، فذهب إلى أمه ، فقالت : قل له إن أمي تسألك الدرع الذي عليك ، فدخل رسول اللّه عليه السّلام داره ونزع قميصه فأعطاه وقعد عريانا ، فأذن بلال بالصلاة فانتظروه فلم يخرج ، فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا « 9 » ، فقال تعالى لا تمسك يدك عن النفقة في
--> ( 1 ) عن علي بن الحسين ، انظر البغوي ، 3 / 492 . ( 2 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 492 . ( 3 ) أي ، س م : أن ، ب . ( 4 ) فليس المراد بالإعراض الإعراض بالوجه لأنه كناية عن الإباء من الإعطاء بل المراد تركهم بلا جواب يدل عليه المفعول له وهو ( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ ) أي لطلب رزق ( مِنْ رَبِّكَ ) لتعطيهم فتقدير المعنى لفقد رزق تطلبه من اللّه فوضع الابتغاء الذي هو المسبب موضع الفقد الذي هو السبب يعني لطلب نعمة ليست عندك ، ب س : ( ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ ) يعني لفقد رزق تطلبه من اللّه فوضع الابتغاء الذي هو مسبب موضع الفقد الذه هو السبب أي لطلب رزق ( مِنْ رَبِّكَ . . . ) ، م . ( 5 ) جواب الشرط ، س : جواب شرط ، م ، - ب . ( 6 ) ليشتغل ، ب س : يشتغل ، م . ( 7 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 3 / 177 . ( 8 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 266 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 492 . ( 9 ) عن جابر بن عبد اللّه ، انظر الواحدي ، 242 ؛ والبغوي ، 3 / 492 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 266 - 267 .